الصفحة 78 من 122

وذلك لأنها جوهرة نفيسة ، وقيمتها رفيعة وصاحبها غافل ، والشيطان محتال مكار ، وأجل مقصودة أن يسلب المعرفة من العارف ويحول بينه وبينها ، والله تعالى برحمته جعل المعرفة في حمايته ، حتى ينقطع طمع إبليس عنها.

وتحقيقه: انه لما قال: ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ) . فلما أضاف العباد إلى نفسة إنقطع طمع إبليس عنهم فقال: ( فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ). فهنا لما أضاف الإيمان إلى نفسه بقوله:

(مثل نوره ) لا جرم كان أبليس منقطعًا عنه.

الثانى: أن كل ماللعبد فهو للحق ، لأنه حصل بتخليقه وإيجادة: فإذا بلغ العبد درجة يشهد فيها هذه الحالة فقد كملت حاله ، فعند ذلك قيل له: كل ماله فهو لنا وكل ما لنا فهو له والمعرفة التى له فهى لنا فلا جرم أضافها إلى نفسه فقال: ( مثل نوره ) .

الثالث: أن تخصيص الشئ بإضافته إلى الله تعالى سبب لتشريفه ، كما في قوله: ( وطهر بيتى ) . وقوله: (هذه ناقة الله ) . وقوله: ( وأنه لما قام عبد الله) .

فكذا هنا ، إضافة المعرفة إلى نفسه تدل على أنها أشرف الخلع والتشريفات.

ثم هاهنا سؤلات:

السؤال الأول: ما الحكمة في أنه شبه نور المعرفه بنور السراج حيث قال:

(مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ) ؟

الجواب من وجوه:

الأول: أن البيت إذا كان فيه سراج لم يتجاسر اللص على دخوله مخافة أن يفتضح ، وكذا القلب ، إذا كان فيه سراج المعرفة لم يتجاسر الشيطان على دخوله مخافة أن يفتضح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت