(أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ) .
أى الإيمان والكفر. فالزبد الكفر. والإيمان الماء ؛ وفى تقرير وجه الشبه وجوه:
الأول: الماء يزيل النجاسة عن الثوب (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ) . (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) . فكذلك الإيمان يزيل نجاسة الكفروالمعصية عن القلب.
قال عليه الصلاة والسلام"الإسلام يجب ما قبله".
الثانى: أن الله تعالى سمى الماء المنزل من السماء رحمة ، فقال: ( وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ) .
وسمى القرآن رحمة فقال: (وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) .
وجعل الإيمان رحمة وسببً للرحمة فقال: (كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ) .
وقال (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) فلا جرم شبه القرآن والإيمان بالماء لهذا السبب.
الثالث: أن الله تعالى سمى القرآن مباركًا فقال:
(وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ ) . وقال في الماء: (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا ) فلا جرم شبه الإيمان وكذا القرآن بالماء لكون كلًا منهما مباركا.
الرابع: أن الماء شفاء للنفوس ، والقرآن شفاء للقلوب ، قال الله تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) .
فهو شفاء لقلوبهم ؛ ورحمة لذنوبهم ؛
الخامس: كما أنه تعالى هو الذى أنزل الماء من السماء فلا يقدر عليه أحد سواه .