ماجاءنى إلا زيد. وهذا معقول ، لأنه يفيد نفى المجئ عن الكل إلا عن زيد ، وأما قوله: جاءنى القوم إلا زيد ، فهاهنا البدلية غير ممكنة ، لأنه يصير التقدير: جاءنى إلا زيد ، وذلك يقتضى أنه جاء كل أحد إلا زيد ًا. وذلك محال ، فظهر الفرق ؛
البحث الثالث: اتفق النحويون على أن محل إلا في هذه الكلمة محل غير. والتقدير: لا إله غير الله وهو كقول الشاعر:
وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان
والمعنى: كل أخ غير الفرقدين فإنه يفارقه أخوه.
قال الله تعالى: ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ) قالوا: التقدير: لو كان فيهما أله غيرالله لفسدتا. والذى يدل على صحة ما قلناه: أنه لو حملنا إلا على الإستثناء لم يكن لا إله إلا الله توحيدًا محضًا ، لأنه يصير تقدير الكلام: لا إله يستثنى عنهم الله.
فيكون هذا نفيًا لآلهة يستثنى عنهم الله ، ولا يكون الآلهة [بحيث] يستثنى عنهم الله بل عند من يقول بدليل الخطاب يكون إثباتًا لذلك ، وهو كفر.
فثبت أنه لو كانت كلمة إلا محمولة على الإستثناء لم يكن قولنا: لا إله إلا الله توحيدًا محضًا.
ولما اجتمعت العقلاء على أنها تفيد التوحيد المحض وجب حمل إلا على معنى غير حتى يكون معنى الكلام: لا إله غير الله.
المبحث الرابع:
قال جماعة من الأصولين: الإستثناء من النفى لا يكون إثباتًا.
واحتجوا عليه بوجهين:
الأول: ان الإستثناء مأخوذ من قولك: ثنيت الشئ عن جهته ، إذا صرفته عنها ، فإذا قلت: لا عالم فهاهنا أمران:
أحدهما الحكم بهذا العدم ، والثانى نفى هذا العدم.
ثم إذا قلت عقيبه إلا زيد ، فهذا الاستثناء