الصفحة 98 من 122

ماجاءنى إلا زيد. وهذا معقول ، لأنه يفيد نفى المجئ عن الكل إلا عن زيد ، وأما قوله: جاءنى القوم إلا زيد ، فهاهنا البدلية غير ممكنة ، لأنه يصير التقدير: جاءنى إلا زيد ، وذلك يقتضى أنه جاء كل أحد إلا زيد ًا. وذلك محال ، فظهر الفرق ؛

البحث الثالث: اتفق النحويون على أن محل إلا في هذه الكلمة محل غير. والتقدير: لا إله غير الله وهو كقول الشاعر:

وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان

والمعنى: كل أخ غير الفرقدين فإنه يفارقه أخوه.

قال الله تعالى: ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ) قالوا: التقدير: لو كان فيهما أله غيرالله لفسدتا. والذى يدل على صحة ما قلناه: أنه لو حملنا إلا على الإستثناء لم يكن لا إله إلا الله توحيدًا محضًا ، لأنه يصير تقدير الكلام: لا إله يستثنى عنهم الله.

فيكون هذا نفيًا لآلهة يستثنى عنهم الله ، ولا يكون الآلهة [بحيث] يستثنى عنهم الله بل عند من يقول بدليل الخطاب يكون إثباتًا لذلك ، وهو كفر.

فثبت أنه لو كانت كلمة إلا محمولة على الإستثناء لم يكن قولنا: لا إله إلا الله توحيدًا محضًا.

ولما اجتمعت العقلاء على أنها تفيد التوحيد المحض وجب حمل إلا على معنى غير حتى يكون معنى الكلام: لا إله غير الله.

المبحث الرابع:

قال جماعة من الأصولين: الإستثناء من النفى لا يكون إثباتًا.

واحتجوا عليه بوجهين:

الأول: ان الإستثناء مأخوذ من قولك: ثنيت الشئ عن جهته ، إذا صرفته عنها ، فإذا قلت: لا عالم فهاهنا أمران:

أحدهما الحكم بهذا العدم ، والثانى نفى هذا العدم.

ثم إذا قلت عقيبه إلا زيد ، فهذا الاستثناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت