وَإِذَا ظَهَرَ الثَّمَنُ مُسْتَحَقًّا: فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا .. بَطَلَ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ، وَإِلاَّ .. أبْدِلَ وَبقِيَا. فَإِنْ دَفَعَ الشَّفِيعُ مُسْتَحَقًّا .. لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ إِنْ جَهِلَ، وَكَذَا إِنْ عَلِمَ فِي الأَصَحِّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أما إذا ادعى استحقاق الشفعة ولم يعين قدرًا ولا وقتًا .. فمقتضى كلامهم: أنها لا تسمع جزمًا.
ولو قامت بينة أن الثمن كان ألفًا وكفًا من الدراهم دون المئة يقينًا وقال الشفيع: أنا أعطي ألفًا ومئة .. أفتى الغزالي بأن له الأخذ بذلك، لكن لا يحل للمشتري قبض تمام المئة، وتوقف ابن أبي الدم في قبول هذه الشهادة وبحث مع العزالي فيها.
قال: (وإذا ظهر الثمن مستحقًا: فإن كان معينًا .. بطل البيع والشفعة) لعدم انتقال الملك سواء كان نقدًا أو عرضًا، لأن النقد عندنا يتعين بالعقد كالعرض خلافًا لأبي حنيفة.
قال: (وإلا .. أبدل وبقيا) أي: البيع والشفعة بحالهما؛ لأن إعطاءه عما في الذمة لم يقع الموقع، فكان وجوده كعدمه، وللبائع استرداد الشقص وحبسه إلى أن يقبض الثمن.
وخروج الدراهم نحاسًا كخروجها مستحقة.
ولو خرج الثمن رديئًا ورضي به البائع .. لم يلزم المشتري الرضا بمثله، بل يأخذ من الشفيع ما اقتضاه العقد.
قال: (فإن دفع الشفيع مستحقًا .. لم تبطل شفعته إن جهل) أي: استحقاق المدفوع؛ لأنه معذور، ويصدق بيمينه؛ لأنه أمر باطن، وهذا لا خلاف فيه.
قال: (وكذا إن علم في الأصح) ؛ لأنه لم يقصر في الطلب والأخذ.
والثاني: تبطل شفعته؛ لأنه أخذه بما لا يجوز الأخذ به كترك الشفعة مع القدرة عليها، لأنه لا يملك بهذا الأخذ.