فهرس الكتاب

الصفحة 3879 من 5377

وَيُدَيَّنُ مَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَ: أَرْدتُ إِنْ دَخَلْتِ أَوْ إِنْ شَاءَ زَيْدٌ. وَلَوْ قَالَ: نِسَائِي طَوَالِقُ، أَوْ كُلُّ اُمْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ، وَقَالَ: أَرَدْتُ بَعْضَهٌنَّ .. فَاُلصَّحِيحُ: أَنَّهُ لاَ يٌقْبَلُ ظَاهِرًا إِلاَ بِقَرينَةٍ بأَنْ خَاصَمَتْهُ وَقَالَتْ: تَزَوَّجْتَ، فَقَالَ:

كُلُّ اٌمْرَأةٍ لِي طَالِقٌ، وَقَالَ: أَردْتُ غَيْرَ اُلْمُخَاصِمَةِ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

تمكينه، ويقال له: لا يمكنك منها، ولك ذلك فيما بينك وبين الله إن كنت صادقًا، فإن ادعى عليها تصديقه ... ففي تحليفه وجهان.

والوجه الثاني: لا يُدّيَنُ؛ لأن اللفظ لا يشعر به، بخلاف قوله: أردت الطلاق من وثاق؛ لأنه منتظم لغة، ومعنى التديين: أن يكله إلى دينه.

قال: (ويُدَيَّنُ من قال: أنت طالق، وقال: أردت إن دخلت أو إن شاء زيد) ؛ لأنه لو صرح به، لانتظم، وهذا بخلاف قوله: أردت إن شاء الله فإنه لا يدين؛ لأن التعليق بمشيئة الله تعالى يرفع حكم الطلاق جملة فلابد فيه من اللفظ، والتعليق بالدخول ومشيئة زيد لا ترفعه، لكن تخصصه بحال دون حال، وشبهوه بالنسخ لما كان رفعًا للحكم لم يجز إلا باللفظ، والتخصيص يجوز بالقياس كما يجوز باللفظ، وسوَّى الغزالي والقفال بين المسائل الثلاث في أنه يدين.

وذكر الماوردي: أنه لو حلف لا كاتبت فلانًا ولا كلمته ولا رأيته ولا عرفته ولاا أعلمه، ونوى بـ (الكتابة) عقد الكتابة، وبـ (ما ضربته) ما ضربت رأيه، وبـ (ما كلمته) ما جرحته، وبـ (ما عرفته) ما جعلته عريفًا، وبـ (ما أعلمته) ما قطعت شفته العليا .. حمل على ما نوى.

وكذا لو حلف ما أخذت له جملًا ولا بقرة ولا ثورًا ولا عنزًا، نوى بـ (الجمل) السحاب، وبـ (البقرة) العيال، وبـ (الثور) القطعة من الأقط، وبـ (العنز) الأكمة السوداء .. حمل على ما نوى.

قال: (ولو قال: نسائي طوالق، أو كل امرأة لي طالق، وقال: أردت بعضهن .. فالصحيح: أنه لا يقبل ظاهرًا إلا بقرينه بأن خاصمته وقالت: تزوجت، فقال: كل امرأة لي طالق، وقال: أردت غير المخاصمة) عملًا بالقرينة؛ لأنها توجب الظن، بل العلم عند قوم، فإن انتفت .. لم يقبل ظاهرًا؛ لأنه خلاف الظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت