الصفحة 198 من 571

وفي ختام هذا العدد نذكر قرائنا الكرام بأمرٍ مهم وهو أن التفاعل مع قضايا المسلمين هو ما كان عمليًا وملموسًا على أرض الواقع وتتحقق به النصرة لقضايا المسلمين فلا البكاء ولا العويل ينفع ... ولا متابعة الأخبار وحدها تكفي ..

وكذلك الدعاء والالتجاء إلى الله تعالى وإن كان واجبًا وعظيمًا أثره إلاَّ أنه لا يعفي عن الواجب الحقيقي الذي افترضه الله على كل مسلم يعلم بأحوال إخوانه سواءً في العراق أو أفغانستان أو جزيرة العرب أو غيرها من البلاد ..

لما غدرت بنو بكرٍ بخزاعة وأتى عمرو بن سالم شاكيًا للرسول صلى الله عليه وسلم ما جرى لبني قومه في قصيدته المشهورة:

ياربِّ ... إني ... نَاشِدٌ مُحَمَّدا ... حِلْفَ ... أَبينَا ... وَأبيهِ ... الأتْلَدا

قَدْ كُنْتُمُ وُلْدًَا وكُنا وَالِدا ... ثُمَّتَ أَسْلَمْنَا وَلَمْ نَنْزِعْ يَدا

فَانْصُرْ هَداَكَ اللهُ نَصرًا أَبَدا ... وادْعُ عِبَادَ اللهِ يَاتُوا مَدَدَا

فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ قَدْ تَجَرَّدا ... أَبْيَضَ مِثْلَ البدْرِ يَسْمو صُعُدَا

إنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا ... في فَيلَقٍ كالبَحْرِ يَجْرِى مُزْبِدا

إنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ المَوْعِدا ... ونَقَضُوا ... مِيثَاقَكَ ... المُؤَكَّدَا

وَجَعَلُوا لي في كَدَاءٍ رَصَدَا ... وَزَعَمُوا أَنْ لَسْتَ تَدْعو أَحدَا

وَهُمْ ... أَذَلُّ ... وَأَقَلُّ ... عَدَدَا ... هُمْ ... بَيَّتُونَا ... بِالوَتِيرِ هُجَّدَا

وَقَتَلُونَا ... رُكَّعًَا ... وَسُجَّدَا

يقول: قُتِلْنَا وقَدْ أَسْلَمْنَا، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( نُصِرْتَ يَا عَمْرو بنَ سالم ) )، ثم عرضَتْ سحابةٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( إنَّ هذه السَّحَابَةَ لَتَسْتَهِلُّ بِنَصْرِ بني كَعْبٍ ) ).. ثم سير الجيش قِبالة المشركين في مكة ..

نعم بمثل هذا يكون الاستجابة والتفاعل مع قضايا الأمة وهكذا يكون الشعور بالجسد الواحد فهيّا بني الإسلام هيا للكفاح .. لنعيد للورى ذكرى صلاح .. فما عاد ينفعنا الكلام ولا الصياح ..

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت