الصفحة 215 من 571

"والمِلة الإسلامية لَمَّا كان الجهاد فيها مشروعًا لعموم الدعوة وحَمْلِ الكافَّة على دين الإسلام طوعًا أو كرهًا اتُّخِذت فيها الخلافة والمُلك، وأما ما سوى الملة الإسلامية فلم تكن دعوتهم عامة ولا الجهاد عندهم مشروعًا إلا في المُدافعة فقط، فصار القائم بأمر الدين فيها لا يَعْنيه شيء من سياسة المُلك، لِما قدَّمْناه لأنهم غير مكلفين بالتغلب على الأمم كما في الملة الإسلامية، وإنما هم مطالبون بإقامة دينهم في خاصتهم، ولذلك بقِيَ بنو إسرائيل من بعد موسى ويُوشَع صلوات الله عليهما نحوَ أربعِمائة سنة لا يَعتنون بشيء من أمر المُلك إنما همُّهم إقامةُ دينهم فقط".

مقدمة ابن خلدون: 1/ 230 - 231

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت