الصفحة 218 من 571

إنَّ السَّير في طريق الجهاد، لا يعني السير في طريق المعصومين ..

ولكنه سير في طريق خير المرسلين ..

والمجاهدون في سبيل الله بشر كسائر البشر، ليسوا بمعصومين ومنزهين عن الأخطاء ..

ولكنهم أجدر الناس بالصواب وأقربهم للهدى كما قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) .

وليس صحيحًا أن يترك الإنسان السير في طريق الجهاد واللحوق بالمجاهدين لأنه رأى على المجاهدين أخطاءً أو لاحظ تقصيرًا؛ لأنَّ الجهاد ليس اختيارًا ولكنه فريضة من الله ربانية وفرض واجبٌ لازمٌ على من أوجبه الله عليه ..

ولذا قرر أهل السنّة من عقائدهم: الجهاد مع الإمام برًا كان أو فاجرًا ..

بل ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أنه لو ترددت الإمارة في القتال بين رجلٍ قويٍ ولكنه فاسق .. وبين رجلٍ ضعيفٍ ولكنه مؤمن فإنه يقدَّم حينئذٍ الفاسق القوى على المؤمن الضعيف لأن الفاسق فسقه على نفسه وقوته للمسلمين وأما المؤمن فإيمانه لنفسه وضعفه على المسلمين ..

إذًا لا نضع في مخيلتنا صورة مثالية عن الجهاد فيردنا عدم تحققها من الجهاد الواجب القائم الذي يقاتل فيه أولياء الله حزب الشيطان وجنده، ولنعلم أن الجهاد والإعداد فرضٌ عيني على كلِّ مسلم ومسؤولٌ عنه العبد يوم القيامة فأروا الله من أنفسكم خيرًا بالإعداد والجهاد في سبيل الله تعالى .. وقوموا بما أوجبه الله عليكم ولا تغتروا بكثرة الهالكين فالسعيد من وعظ بغيره ..

(وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت