الصفحة 248 من 571

لا يظننَّ ظانٌ أنَّ طريق الجهاد والنصر كلّه كرامات وانتصارات، وأنس وسعادة، كلا، فهو وإن كانت فيه تلك السمات إلا أنه طريق قد فُرش بالمكاره والمصاعب كما وصف الله: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) . ومن تلك العقبات والمصاعب ما قاله الله تعالى: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) .

نعم ليسمعنَّ المجاهدون من الأعداء الأقربين والأبعدين أذىً كثيرًا واتهاماتٍ وافتراءات، تمامًا كما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم.

ومن تلك الاتهامات الممجوجة التي تُقال هذه الأيام: أن المجاهدين يستحلون دماء المسلمين (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا) . وتلك والله من المضحكات وإلا كيف يعقل أن يقوم الغيورون على الأمة المكلومة والذين قاموا للدفاع عنها بأنفسهم ومهجهم؛ بقتل المسلمين الأبرياء الذين لا حول لهم ولا قوة ..

وهل يعقل أن يقوم مداوو الجراح بنكئها من جديد .. وأن يقوم حماة الأعراض بانتهاكها .. !!

أحقًا أن الناس إلى الآن لم يعرفوا حقيقة المجاهدين بعد .. !!

أم أنَّ هذه من تلبيسات شياطين الإنس القاعدين عن الجهاد والقائلين لإخوانهم هلمَّ إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلًا ..

ألا فليعلم المجاهدون أنه لا يقال لهم إلا ما قد قيل للرسل والصالحين من قبلهم .. فليسيروا ولا يلتفتوا لأقوال المرجفين المخذلين ..

قالوا فدربك بالمكاره موحشٌ فعلام تبغي العيش في الأخطار

قلت المكاره وصف دربِ جناننا أم النعيم فوصف درب النار

(الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت