عن كتاب (البقاء) بتصرف
مرّ معنا في العدد السابق أن المجاهد لابد له أن يضع في حساباته أنه سيمر بظروف صعبة ويجب عليه أن يتجاوزها بتوفيق الله أولًا وآخرًا، فلو قُدِّرَ له أن يتيه في الصحراء أو في الغابات أو الجبال ولم يكن عنده خبرة كافية عن مسألة التعايش مع المنطقة التي حوله فإنه سيواجه مشقة بالغة قد تؤدي به إلى الموت أو الاستسلام لعدوه.
وبالمقابل تجد أنه بمعرفةِ أمورٍ بسيطة ودراستها والتهيئة النفسية لموضوع التعايش يمكن للمجاهد - بإذن الله - أن يصمد في الظروف الصعبة، بل قد يعيش فيها أسابيع وأشهر، كما هو الحال في أراضي الجهاد.
ولو نظرنا للمناطق التي تتميز بصعوبة العيش فيها فإننا نستطيع حصرها في المناطق التالية تقريبًا: (الصحارى - الغابات الاستوائية - الجبال - البحار - المناطق شديدة البرودة وشديدة الحرارة) .
ولابد من وجود أدوات البقاء في جميع هذه المناطق بإذن الله، وسنتعرّف عليها تدريجيًا بإذن الله في هذه الدورة.
إن طبيعة المهمة التي يُكَلّفُ بها المجاهد في سبيل الله تؤثر في الإجراءات المتخذة قبل المهمة، غير أن هناك بعض الأمور التي يجب أخذها بعين الاعتبار بغض النظر عن طبيعة المهمة، على سبيل المثال: علاج الأسنان والتطعيم ضد الأمراض، فقد يصرف مرض الأسنان على بساطته المقاتلَ عن العمل بشكلٍ جيد.
حقيبة المقاتل
إعداد حقيبة المقاتل يختلف باختلاف ظروف القتال وطبيعة المهمة، ومن الأمور التي تؤخذ بعين الاعتبار ما يلي:
طريقة حمل الحقيبة، سواءً على جسد المقاتل أو في وسيلة نقل.
على المقاتل ترتيب الحقيبة بشكل جيّد حتى يعرف مكان كل شيء.
يجب على المقاتل أن يضع الأشياء الأكثر أهميةً معه وليس في الحقيبة، كالخرائط والبوصلة.
عند اختيار الأدوات والمعدات يُفضّل اختيار الأداة التي لها أكثر من استخدام، وذلك لتقليل الوزن والحجم، وعلى المقاتل أن يحمل ما هو بحاجةٍ فعلًا إلى حمله.
ومن شروط الحقيبة أن تكون: ضد الماء، سهلة الحمل والتركيب على الجسم، مرنةً بحيث تستوعب تغيّر أحجام المعدات، متينةً وقويّةَ التحمّل.
وعلى المقاتل أن يضع في حقيبته:
مواد الإسعاف الأولية.
مواد تنقية المياه.
مصدر لإشعال النار.
أدوات للإشارة ومعرفة الاتجاهات.
معدات الحصول على الطعام.
معدات المأوى.
ومن الأمثلة على ذلك: (( سلاح المجاهد وجعبته - حقيبة إسعافات أولية - بسطرة - ملابس مطرية - مطّارة - إبرة وخيط - حبل - كشاف - شمع - شراع صغير - عدة يدوية(تأتي على شكل زرادية وفيها: سكين، مفك، مبرد، منشار) - منظار - شبكة صيد - جهاز GPS أو على الأقل بوصلة يدوية - - حبوب تنقية المياه - مرآة للإشارة والإشعال - حربة - ولاّعة أو كبريت أو زند - كبريت ضد الماء - قدر وإبريق للطبخ - كريك قابل للتحويل إلى مسحاة صغيرة - أكياس بلاستيك )).
قال أهل العلم
قال الشيخ حمود بن عقلا الشعيبي رحمه الله: الجهاد ركن من أركان الإسلام وأصلٌ من أصوله، لا يستقيم الدين ولا يأمن المسلمون من كيد أعدائهم إلا بإقامته، وما استولى المسلمون على مشارق الأرض ومغاربها في عصرٍ مضى إلا بالجهاد، علما أن الجهاد من أحب الأعمال إلى الله سبحانه وتعالى وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، يقول الله عز وجل (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) .