الصفحة 411 من 571

كان فيه - بإكرام الله له - إحساس باطني عجيب، قام ذات يوم فزعًا من نفسه واتصل بالمخابرة فعلم أن هناك تقدمًا للروس، وفزع في يوم آخر أشد من ذلك فاتصل بالمجاهدين فعلم أن هناك تقدمًا للروس وأن هناك إصابات في المجاهدين.

كان مخلصًا رحمه الله - نحسبه والله حسيبه - ربما نفذ عملية فيأتي إليه المجاهدون ليأخذوا منه أخبارها مباشرة، فلا يتكلم عن نفسه ولا يقول: خططنا هجمنا بل يقول: فعل الإخوة وخطط الإخوة.

وكان من شجاعته أن المجاهدين الذين معه يقولون إذا كان معنا أبو جعفر في اشتباك فإننا لا نخاف العدو ولا نرهبه وذلك لإقدامه وشجاعته.

وكان لا يعرف الانسحاب من أرض المعركة، وإن حصل انحياز لكامل المجموعة فإن أبا جعفر يكون هو آخر من ينسحب، ويذكر عنه أحد من شارك معه في عمليات انتصارات العيد - عملية أرقون: كنتُ أحد أفراد مجموعة أبو جعفر رحمه الله، وكنا كامنين على طريق قدرميس، وبدأت العملية الساعة السابعة وخمس وأربعون دقيقة ووصلت القافلة وكانت عشر آليات وبتاير، وهنا أعطى الأمر جعفر وبدأت الرماية وحرقنا جميع هذه الآليات الروسية بفضل الله تعالى فأرسل الروس مدد لهذه القافلة: آلية وخمس عشر فرد من الروس - تقريبًا - واشتبكت أنا وأخونا عماد مع الروس وعندما سمع أبو جعفر الرماية أتى إلينا وقال: أشركوني في الأجر وأخذ يرمي عليهم، وكان نصف جسده ظاهر للعدو، واشتبكنا معهم حوالي ساعتين وكان ينتقل من خندق إلى خندق يساند الشباب، لأن بعض الجنود الروس ما قتلوا وكان الإخوة قريبين من الخط، فمن الله علينا بقتل أكثرهم وجرح البعض الآخر، وأرسل الروس أيضا مدد ثلاث آليات وقرابة 45 جندي واستمر الاشتباك معهم من العاشرة صباحًا إلى الثانية والنصف ظهرًا، وعندما شاهد أبو جعفر ذلك وكان في بداية المجموعة أتاني مسرعًا وقد أخذ من بعض الإخوة قاذف قنابل وأخذ يرمي عليهم واشتبكنا معهم، وعندما أثخنا فيهم كنا نسمع بعض الروس يقول: ماما!! ويقولون: ساعدونا، وخرج أبو جعفر ليرى من بقي من الروس ويجهز عليهم، وعند ذلك حدث ما لم يكن في الحسبان حيث طلب من بقي حيًا من الجنود الروس الإمداد، فوصل الإمداد في أكثر من ستة وعشرون آلية من بين دبابات وبي ام بي وشاحنات مليئة بالأفراد، وعندما رأيناها كبرنا وارتفعت أصواتنا بالتكبير والتهليل وبلغت القلوب الحناجر وظننا أنا لن ننجو من هذا الهجوم المباغت، وقال لي أخ بجواري ماذا نفعل؟ فقلت: اذكر الله واطلب من الله الثبات، وجاء آخر وقال: ماذا نفعل؟ أكثر الإخوة انحازوا فتعال نفعل مثلهم .. فقلت له: ننتظر أمر الأمير، وعندها كنت متحيرًا مدة من الزمن بين أن أنحاز أو اثبت في مكاني وخرجت من الخندق، ورأيت أبا جعفر يقول للإخوة: اتقوا الله واثبتوا، وقال لي: اثبت يا أخي ولتتقي الله، وثبتنا الله، وكان أبو جعفر أسدٌ يصول ويتجول في أرض المعركة حتى أحرقهم بديزل موجود معهم!! وأحرق عشر آليات، وقد انحزت مع أخ جريح وكان قد ثبت مع أبي جعفر أربعة من الإخوة وكان الأخ أبو جعفر آخر الإخوة المنحازين ..

وقد انتقل إلى رحمة الله في ركب الشهداء القائد الهمام أبو جعفر اليمني وذلك في يوم السبت 18/ 2/1422هـ حيث كان خارجًا مع بعض المجاهدين من سلاح المهندسين لزراعة الألغام في طرق القوافل الروسية، وأثناء قيامهم بزراعة الألغام انفجر فيهم أحدها، فانتقل إلى رحمة الله وقتل معه أبو بكر التركي وأحد المجاهدين الشيشان نسأل الله أن يتقبلهم جميعًا في ركب الشهداء ..

ليت مليون مهجة سبقته ... للمنايا ... وقد تأخر شهرا

فبقاء العظيم في الأرض نفع ... وذهاب اللئيم يذهب عسرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت