الصفحة 46 من 571

بقلم: أبي ثابت النجدي

الحمد لله كثيرا، والصلاة والسلام على من بعثه الله بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، أما بعد:

فإن الفتن إذا تتابعت طمست على بصائر الذين لم يهتدوا بالكتاب والسنة، فلا يكادون يميزون بين الحق والباطل، ومن عرف منهم الحق لم يكد يتحرك لإنكاره، ولا يحس بشناعته إلا من رحم الله، وما ذاك إلا لأن الفتن يرقق بعضها بعضا ً، فترى اليوم من الشر والمنكر ما لم تكن تتوقع حصوله قبل سنوات معدودات، وما لا تتوقع موقف الناس منه، ومن ذلك ما يُحدثه الرافضة اليوم في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم من صور الشرك الأكبر والبدع مما لم يكن يخطر ببالك أن يقع في بلد التوحيد ومهد الرسالة.

ومن ذلك أيضًا ما تجرأ به المشرك النجس كلب أمريكا السابق (كلينتون) ذلك المجرم الذي تلطخت يده بدماء المسلمين في أفغانستان والسودان، عبد اليهود الذي ما توانى عن خدمة مصالحهم طيلة حكمه، ذاك الذي ملأ الدنيا نتنُ سيرته وعهره مع مومسات قومه فلا يجد من سفهائنا إلا الاحترام والتبجيل وإغداق المال له على كلمات معدودات لم تستغرق نصف ساعة وليس فيها من الثمرة إلا كما في عقول مستضيفيه الفارغة، ذلك المجرم الذي كان يسخر من شباب الجزيرة ويصفهم بالجبناء، جاء هذا المجرم الخبيث ليجتمع مع الرجال والنساء من سفهاء المنتسبين إلى الإسلام ليعلمهم أمور دينهم، بل وليتجرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجاته الطاهرات ليحدثنا بكل ثقة عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته التي سيسيرها لو كان موجودًا في هذا الزمان وأنه كان سيسمح لزوجته بقيادة السيارة!! تقول عائشة رضي الله عنها: لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النساء ما نرى - تعني في زمانها - لمنعهن من الصلاة في المساجد، ثم يأتي هذا القذر لينبئنا بما يرضاه رسولنا صلى الله عليه وسلم وما لا يرضاه.

قاتلك الله وكل من والاك، أما والله لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حيًا لما دخلت جزيرته ولكن: خلا لك الجو فبيضي واصفري، ولكن ليس أبدًا بل إلى حين، فقد آذن ليل الذل بالرحيل، وأزف فجر العزة والكرامة، وسوف يرى هذا العلج وقومه من أبناء الجزيرة ما يعرفهم قدر أنفسهم، وذلة الكفر الذي ملأ قلوبهم، فلقد بدأ الجيل الصاعد من شباب الأمة يؤدي دوره، ويأبى أن يعيش حياة الهون والدعة التي ارتضاها أهله وعشيرته، ويقدم حياته وروحه فداءً لهذا الدين، ويستكمل إعداده، ويواصل جهاده حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، أما والله لو أدى الناس حق ربهم، وحققوا توحيده، وجاهدوا في سبيله لما وصلنا إلى مثل هذه الحال المزرية التي تكون مثل هذه المواقف كاشفة لها ومسلطة الأضواء عليها.

اللهم انصر دينك وعبادك الصالحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت