بقلم: أبي خالد الشنقيطي
عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال: قال لي بن عباس رضي الله عنهما: يوم الخميس وما يوم الخميس، ثم بكى حتى بل دمعه الحصى فقلت: يا بن عباس وما يوم الخميس؟ قال: اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه وذكر قصة وفاته بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم إلى أن قال: قال صلى الله عليه وسلم: "دعوني فالذي أنا فيه خير، أوصيكم بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم" قال وسكت عن الثالثة أو قال فأنسيتها". رواه مسلم.
واليوم وفي نفس الأرض تُطارَدُ فئةٌ مؤمنة لأنها تسعى لإنفاذ هذه الوصية، وإن وصايا نبينا صلى الله عليه وسلم ليست عبثًا ولا لغوًا ولا كلامًا فارغًا، ولا يمكن أن تذهب مع الريح والأيام، فلم يوص صلى الله عليه وسلم بإخراج المشركين من جزيرة العرب إلا وهو يعلم أن من أمته من سينفذ وصيته فلا يمكن أن تعصيه كل الأمة وتسير في طريق آل سعود.
إنه صلى الله عليه وسلم لا يوصي بالباطل ولا يوصي بشيء لا يمكن أن يتحقق في أرض الواقع فلم يقل صلى الله عليه وسلم: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب إلا في زمن آل سعود فدعوهم فإنهم لا يستغنون عنهم.
فلا بد إذن من السعي لإنفاذ وصيته، وليعلم كل واحد منا أن ما تُطاردُ عليه هذه الفئة وما تسعى إليه هو نفس ما سعى إليه النبي صلى الله عليه وسلم وأمرَ به، وهذا الأمر جزء من هذا الدين بل هو ذروة سنامه، وكل إنسانٍ على حق أو باطل فيما يدعوا إليه، وهؤلاء على حق لأنهم يدعون إلى ما دعا إليه نبيهم صلى الله عليه وسلم فخذلانهم وعدم نصرتهم إنما هو خذلان للنبي صلى الله عليه وسلم وتولٍ عنه.
وإن معيار استجابتك لله ورسوله إنما هو نصرتك لما يدعو إليه أتباعه، فكيف ندعى حب النبي صلى الله عليه وسلم ونصرته واتّباعه؛ ونحن نرى شرعه ينتهك وأتباعَه يُقتلون ويطاردون ونحن ساكتون جالسون؟.
لقد بان الحق واتضح فما موقفك إذًا؟؟ .. تخيل وفكر: لو خرج فينا النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأيام في هذه البلاد "بلاد الحرمين" في مكة أو الرياض أو غيرها، وأمرَنا بما كان يوصى به من قتال المشركين كافة وإخراجهم من جزيرة العرب فما أنت فاعل؟ وما موقفك؟ .. هل ستنصره .. أم ستظل تابعًا لحكومة آل سلول وأذنابهم من المخذّلين والمعوقين والمجادلين عنهم، وماذا سيكون موقف مشايخ الصحوة منه؟؟ .. هل سيدعونه إلى التريث والحكمة والهدوء والحوار .. ويا ترى ما موقف آل سلول وحكومتهم التي تدعي الإسلام من النبي الكريم؟؟ .. هل ستدعوه إلى تسليم نفسه في مدة أقصاها شهر!! ليس ببعيد على هؤلاء الطواغيت ..
إذا كنت ستنصره في هذه الحالة فاعلم أنه قال قبل موته: "لئن عشت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أترك فيها إلا مسلما" رواه مسلم 5/ 160
فهذه فرصتك .. هؤلاء أتباعه يدعون إلى الحق البين الذي دعا إليه فما عذرك في عدم نصرتهم والذب عنهم.
إن دين الإسلام ليس دين راحات وملذات، بل هو جد وجهد وجهاد واجتهاد، فلابد من تحمل المسؤولية وبذل الجهد لنصرة هذه الفئة فالأحداث التي تمر كل يوم لا تزيد المؤمن الحق إلا بصيرة بحقيقة هؤلاء الطواغيت وشدة تلبيسهم وتشويههم للحق، و إن الحق البين دائمًا تتمسك به فئة قليلة، وهي الطائفة المنصورة وهي الفرقة الناجية الباقية إلى قيام الساعة، وهو طريق هذه الفئة المطاردة، وأوجب وأعظم ما تكون نصرة هذه الطائفة في زمن ارتداد الحكام والأنظمة عن الدين وموالاتهم للكفار فذاك زمن اشتداد غربة الدين.