الصفحة 14 من 22

وقتلوا الصبية والشيوخ، وعاثوا بالأرض فسادا

فاستدلالهم بإقامة الحجة على المخالف بتلك الأدلة ليس محل خلاف وخصام

وإنما الخلاف أن المخالف لا اعتبار عنده لهذه العهود والمواثيق من قبل خصمه

فهم لا يعترفون بذلك النظام. وعهوده، ومواثيقه لا تلزمهم، حتى بعد نقضهم لها

مع من واثقوهم وعاهدوهم من الكفار

وهذا فيما يخص العهود والمواثيق للأعداء داخل بلاد المسلمين

فالحديث حينئذ على وجوب الوفاء بالعهود والمواثيق للمخالف

يصبح حشوا ولغوا من الكلام ولا طائلة منه، لأن الخلاف لا ينصب حوله

ومسألة أنهم قد نقضوا العهود وأغفروا الذمم من بعض الدعاة تدليس وتلبيس على المسلمين

لأنهم لم يبينوا للمسلمين حقيقة الخلاف وأصله، فهم لم يعطوها لأحد ليغفروها أو ينقضوها

ولو لزم أن يفي الخصم لهؤلاء بعهودهم ومواثيقهم انطلاقا من هذا الفهم

للزم أعداءهم أن يفوا لهم أيضا بعهودهم ومواثيقهم فإن أجار المجاهدون

شخصا أسر في قبضة أعدائهم وجب عليهم أن يفوا لمن أجار عهده

ويتركوه كما طلبوا منهم أن يفكوا أسر من أجاره وهو عندهم

وهم لا يقولون بذلك أصلا

الأمر الآخر فيما يتعلق بالعهود والمواثيق للكفار في بلادهم

وجوب الوفاء للأعداء بعهودهم لدخولهم بلادهم بعقد أمان وهي الفيزا

وهذا لا يسلم لهم به أيضا طالما أن الأعداء لا يوفون للمسلمين بعهودهم

فليس من العهد والميثاق أن يمتنع المسلمون عن قتالهم، ويستمر هؤلاء الكفار

في قتال المسلمين، وقد دخل محمد بن مسلمة دار كعب بن أشرف ومع هذا قتله

فإن أرادوا أن يفي لهم المسلمون بعهودهم ومواثيقهم يجب عليهم أن يفوا

للمسلمين بتلك العهود والمواثيق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت