الصفحة 15 من 34

والمقصود بالسند: ثبوت الوجه من القراءة بالنقل الصحيح عن الثقات ( [43] ) ، وهو غير معدود عندهم من الغلط أو مما شذ به بعضهم ( [44] ) ، وقد اختلفت تعبيرات العلماء في ذلك اختلافا يوهم التناقض ، فمنهم من نص على الآحاد ( [45] ) ، ومنهم من قيده بالشهرة والاستفاضة ( [46] ) ، ومنهم من صرح بالتواتر وهم الأكثرون ( [47] ) ، وقد استبان بعد النظر في أقوالهم أن الخلاف صوري ، فمن نظر إلى أسانيد القراء من جهة نظرية على ما هو مذكور في أسانيد مصنفاتهم وجد كثيرا من أوجه الاختلاف تشتمل على أسانيد آحادية أو مشهورة ، ومن نظر إليها من جهة الوقوع عدها متواترة وأجاب بأن انحصار الأسانيد ـ ولو كانت آحادية ـ في طائفة معينة لا يمنع مجيء القراءات عن غيرهم إذ مع كل واحد منهم في طبقته ما يبلغها حد التواتر ، لأن القرآن قد تلقاه من أهل كل بلد الجم الغفير طبقة بعد طبقة وجيلا بعد جيل ، ولو انفرد أحد بوجه دون أهل تلك البلد لم يوافقه على ذلك أحد ( [48] ) "، ومما يدل على هذا ما قاله ابن مجاهد: قال لي قُنبل: قال لي القوّاس: ـ في سنة سبع وثلاثين ومائتين ـ الق هذا الرجل ـ يعني البَزِّي ـ فقل له: هذا الحرف ليس من قراءتنا ،يعني ) وما هو بميت (( [49] ) مخففًا ، وإنما يخفف من الميت من قد مات ، ومن لم يمت فهو مشدد ، فلقيت البَزِّي فأخبرته فقال: قد رجعت عنه" ( [50] ) .

وحيث إن القراءات العشر المقروء بها في هذا العصر على هذا النحو فإنها هي المتواترة ، وما عداها فهو الشاذّ ، إذ انقطاع الإسناد من جهة المشافهة لأي وجه من القراء مسقط له ، ولو تواتر الإسناد نظريا في الكتب ، وذلك أن في القراءات وجوها لا تحكمها إلا المشافهة، بله إذا صح إسناده ولم يتصل مشافهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت