الصفحة 11 من 34

فهو منبثق من الجانب العقدي ، إذ ما قطع عليه من القراءات بكونه قرآنا جازت القراءة به في الصلاة وخارجها، وما لم يقطع بصحته فقد اختُلف فيه ( [27] ) .

والقراءة الصحيحة المقروء بها لا خلاف في الاحتجاج بها ، والأظهر أن الشاذ من القراءات إذا صح نقله فإنه يحتج به في الأحكام وإذا لم يصح نقله فلا يجوز الاستدلال به في الأحكام ( [28] ) .

وينبغي أن يحمل ذلك على ما جاء في التفسير واللغة أيضا ، فلا يُستند فيها إلا على قراءة صحيحة ولو كانت منقولة نقلا آحادا ، كما أن القراءة إذا ثبتت وجب قبولها وعدم ردها ولو أباها بعض النحويين ( [29] ) .

حقا فدراسة القراءات والحكم عليها ذات أهمية فائقة ، وتبرز هذه الأهمية في سائر فروع القراءات ومجالاتها النقلية والعقلية ، ولا سيما في معايير قبول القراءات واختيارها ، وفي مقدمتها أركان قبول القراءة السالفة الذكر.

ولا تزال القيمة العلمية في ذلك ذات أهمية فائقة ، وبخاصة في القراءات التي لا يقرأ بها الآن ، وأكثرها يذكر في الكتب غير معزو بَلْهْ بيان نوعها ودرجتها ، وربما أُخذ بها في الأحكام الفقهية والمعاني التفسيرية والقواعد اللغوية وغيرها ، وإذا اتضح أن ما كان كذلك من القراءات لا يحتج به إلا إذا كان بنقل صحيح فإن البحث فيها من أولى المهمات .

الفصل الثاني: أنواع القراءات ومراتبها ، ويشتمل على مبحثين:

المبحث الأول: ما يُقرأ به وما لا يُقرأ به .

المبحث الثاني: مراتب القراءات .

أنواع القراءات ومراتبها

كان لأحوال القراءات التاريخية أثر بين في تنوعها ، وتعتبر العرضة الأخيرة المرحلة التي عليها الاعتماد ، ولا سيما بعد الجمع العثماني ( [30] ) ، ومن ثم فإن ما خالف الرسم أقل رتبه مما وافقه أو احتمله .

كما أن لنقل القراءات والمشافهة بها أثرا في تفاوت القراءات وتفاضلها ، إذ تتنوع بحسب رواتها كثرة وقلة وقوة وضعفا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت