والتواتر المذكور يختص بأوجه القراءات بصفة عامة ، وليس كل ما كان من قبيل الأداء متواتر ، بل منه الصحيح المستفاض المتلقى بالقبول ، كمقادير المد الزائدة على القدر المشترك بين أهل الأداء ، غير أنه ملحق بالمتواترة حكما لأنه من القرآن المقطوع به ، قال الحافظ ابن الجزري ( ت833 هـ ) :"ونحن ما ندعي التواتر في كل فرْدٍ مما انفرد به بعض الرواة أو اختص ببعض الطرق ، لا يدّعي ذلك إلا جاهل لا يعرف ما التواتر ؟ وإنما المقروء به عن القراء العشرة على قسمين: متواتر ، وصحيح مستفاض متلقى بالقبول ، والقطع حاصل بهما" ( [51] ) .
وقال أيضا:"فإنه إذا ثبت أن شيئا من القراءات من قبيل الأداء لم يكن متواترا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، كتقسيم وقف حمزة وهشام وأنواع تسهيله ، فإنه وإن تواتر تخفيف الهمز في الوقف عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم يتواتر أنه وقف على موضع بخمسين وجها ولا بعشرين وجها ، ولا بنحو ذلك ، وإنما إن صح شيء منها فوجه ، والباقي لاشك أنه من قبيل الأداء" ( [52] ) .
ولعل هذا النوع من الأوجه المختلف فيها بين القراء هو الذي جعل بعض العلماء لا يشترط التواتر .
والمقصود بموافقة الرسم:
أن تكون القراءة موافقة لأحد المصاحف العثمانية المشهورة ، سواء كانت تحقيقا وهي الموافقة الصريحة ، أو كانت الموافقة تقديرية وهي الاحتمالية ، فإنه قد خولف صريح الرسم في مواضع كثيرة إجماعا نحو:"الصلوة"و"الزكوة"، وبذلك وردت بعض القراءات نحو قراءة"مالك"في سورة الفاتحة بالألف مع أنها مرسومة بدون ألف ، فاحتمل أن تكون مرادة كما حذفت من"الرحمن"و"إسحق" ( [53] ) .