أن تكون القراءة على سنن كلام العرب ولهجاتها التي وافقت الأحرف السبعة ، وإن لم تكون مشهورة لدى النحويين ، قال الإمام الداني ( ت 444 هـ ) :"وأئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية ، بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل والرواية ، إذا ثبتت لم يردها قياس عربية ، ولا فشو لغة ، لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها" ( [54] ) .
وأي وجه من القراءات توفرت فيه تلك الشروط فهو من القرآن الذي يجب الإيمان به ، ويكفر من جحده ( [55] ) .
وجمهور العلماء على جواز الاختيار بين تلك القراءات ، واختياراتهم في ذلك مشهورة ،"وأكثر اختياراتهم إنما هو في الحرف إذا اجتمع فيه ثلاثة أشياء: قوة وجهه في العربية وموافقته للمصحف واجتماع العامّة عليه" ( [56] ) ، إلا أنه ينبغي التنبيه على شيء ، وهو أنه قد تُرجّح إحدى القراءتين على الأخرى ترجيحًا يؤدي إلى إسقاط القراءة الأخرى أو إنكارها ، وهذا غير مرضي ، لأن كلتيهما متواترة ( [57] ) .
وأما تفضيل ما يعزى إلى القراء السبعة على ماعداهم من القراء العشرة في القراءات المتواترة فهو من حيث الشهرة فحسب ، أما من حيث التواتر فالقراءات السبع والعشر سواء ( [58] ) .
وهي القراءة التي فقدت أحد الأركان الثلاثة لصحة القراءة ، وقد لخص ابن الجزري ذلك بقوله:
وحيثما يختل ركن أثبتِ شذوذه لو أنه في السبعةِ ( [59] )