الصفحة 17 من 34

أن تكون القراءة على سنن كلام العرب ولهجاتها التي وافقت الأحرف السبعة ، وإن لم تكون مشهورة لدى النحويين ، قال الإمام الداني ( ت 444 هـ ) :"وأئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية ، بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل والرواية ، إذا ثبتت لم يردها قياس عربية ، ولا فشو لغة ، لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها" ( [54] ) .

وأي وجه من القراءات توفرت فيه تلك الشروط فهو من القرآن الذي يجب الإيمان به ، ويكفر من جحده ( [55] ) .

وجمهور العلماء على جواز الاختيار بين تلك القراءات ، واختياراتهم في ذلك مشهورة ،"وأكثر اختياراتهم إنما هو في الحرف إذا اجتمع فيه ثلاثة أشياء: قوة وجهه في العربية وموافقته للمصحف واجتماع العامّة عليه" ( [56] ) ، إلا أنه ينبغي التنبيه على شيء ، وهو أنه قد تُرجّح إحدى القراءتين على الأخرى ترجيحًا يؤدي إلى إسقاط القراءة الأخرى أو إنكارها ، وهذا غير مرضي ، لأن كلتيهما متواترة ( [57] ) .

وأما تفضيل ما يعزى إلى القراء السبعة على ماعداهم من القراء العشرة في القراءات المتواترة فهو من حيث الشهرة فحسب ، أما من حيث التواتر فالقراءات السبع والعشر سواء ( [58] ) .

ثانيا ـ القراءة الشاذة :

وهي القراءة التي فقدت أحد الأركان الثلاثة لصحة القراءة ، وقد لخص ابن الجزري ذلك بقوله:

وحيثما يختل ركن أثبتِ شذوذه لو أنه في السبعةِ ( [59] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت