الصفحة 19 من 34

وذهب أئمة السلف وأكثر العلماء إلى أن المصاحف العثمانية لم تشتمل على جميع الأحرف السبعة ، وإنما اشتملت على جزء منها ، وأن الجمع العثماني منع من القراءة مالا يحتمله خطه ، وعليه فإن ما كان كذلك فهو من القراءات الشاذة وليس من التفسير ، ولكن حكمه حكم التفسير بل أقوى ( [66] ) .

ومذهب السلف هو الأسلم والأولى ، وهو الموافق لتاريخ القراءات ، وبه لا تنخرم إحدى القواعد المعتبرة التي اعتمدها أهل السنة والجماعة في تصحيح القراءة أو تشذيذها ، وهي السند والرسم والعربية، وذلك يقتضي أن كل قراءة خرجت عن رسم المصاحف العثمانية قراءة شاذة وليست تفسيرا .

وينبغي التنبه هنا على أن المقصود باشتراط العربية ذا بُعد يرجع إلى نزول القرآن على لسان العرب ، وإلى أن أحرفه السبعة لا تخرج عن لهجات العرب ، وحينئذ فإن الوجه إذا ثبت نقله واستقام رسمه فلا يحكم عليه بالشذوذ لمجرد طعن بعض النحاة ومن تبعهم ، بل القراءة هي الحاكمة والحجة ، فكيف إذا كان مقروءا بها في الأمصار والمحاريب ، ويرحم الله الإمام ابن مالك ( ت672 هـ) إذ انتصر لأحد الوجوه التي أنكرت في قوله:

وعمدتي قراءةُ ابن عامرِ * وكم لها من عاضد وناصري ( [67] ) .

وأغلب ما وصف بالشذوذ من القراءات كان بسبب مخالفة الرسم العثماني أو بسبب عدم توافر النقل ، وليس من أجل مخالفة العربية ، إلا في النادر ، مما نقله ثقة ولا وجه له في العربية ، ولا يصدر مثل هذا إلا سهوا بشريا ، وقد نبه عليه المحققون والقراء الضابطون ( [68] ) .

الفصل الثالث : الخطوات العلمية للحكم على القراءات ،

ويشتمل على مبحثين:

المبحث الأول: الحكم على القراءة عن طريق مصادرها.

المبحث الثاني: الحكم على القراءة من خلال دراستها .

الخطوات العلمية للحكم على القراءات

الخطوات الرئيسة في الحكم على أي قراءة ، تكون من خلال ما يلي:

أ -…أ - الحكم على القراءة عن طريق مصادرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت