الصفحة 12 من 34

وثمة اعتبارات أخرى تعطي القراءات مجالا أوسع في تعداد أنواعها ، وسيتناول هذا المبحث منها ما يخص الحكم منها ، حيث ستتم دراسة القراءات من جهة المقروء به وغير المقروء به ، ومراتب كل منهما .

ما يُقرأ به وما لا يُقرأ به

ليس كل ما يُروى من القراءات تجوز القراءة به الآن ، وإذا كان الأمر كذلك فما الذي يُعوّل عليه في ذلك ؟ أهو ما جاء عن القراء السبعة أو عن العشرة ؟ أو ما توفرت فيه أركان صحة القراءة وإن كان عن غير السبعة و العشرة ؟ أو أن المعتمد عليه في ذلك ما ورد في كتب القراءات أو كتب معينة منها ككتاب السبعة والشاطبية والنشر ؟

والحق أن الذي يجب أن يعول عليه ما نقل متواترا مشافهة ، واستمرّ على هذا النحو ، حيث ورد عن غير واحد من الصحابة والتابعين أن القراءة سنة متبعة يأخذها الآخر عن الأول ( [31] ) ، وعن علي بن أبي طالب ( ت 40 هـ ) رضي الله عنه أنه قال:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن يقرأ كل رجل كما عُلّم" ( [32] ) .

وذلك أن القراءات لا تضبط إلا بالتلقي والسماع من الشيوخ ومشافهتهم بها كما أخذوها عمن قبلهم هكذا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا يمثل الشرط الأول في أركان القراءة ، وهو صحة النقل، والشرطان الآخران وهما الرسم والعربية لازِمان لهذا النوع من القراءات المقروء بها ( [33] ) .

وليس كل ما شُوِفهَ به يُقرأ به اليوم ، بل لابد من اتصاله بأهل العصر ، ولذلك فإن كثيرا من القراءات كان يقرأ بها ( [34] ) ، بيد أن انقطاع إسنادها مشافهة لقصور الهمم أدى إلى إهمالها ومن ثم لم تتصل ، وعليه فلا تجوز القراءة بها الآن .

والذي عليه قراءة هذا العصر هو ما اتصل بالقراء العشرة ، وهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت