فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 257

عبد الله التونسي، وأخيرًا وأهم النّقاط الجولان للقائد الشَّهيد أبي ناصر، وحتى لا أُطيل قام الشَّهيد بترتيبِ مجموعتِه على قدر المستطاع إلا أَنّ هذه الكتيبة كانت أحدث الكتائب تشكيلًا والتحق بها معظم الإخوة الجُدُد من قليلي الخبرة، وفجأة دَقَّ ناقوس الخطر واشتعلت نيرانُ الحرب وبدأت الفلّوجة الثانية، وحَدَثَ الاختراق المعروف للجبهة من جهة (الجغيف) النّقطة الوحيدة من الجبهة التي تركناها لغيرنا، والحقُّ يُقَال أنّهم أيضًا ما قَصَّروا ولكن هذا جُهدهم والله يعفو عنّا وعنهم.

دَخَلََ العدوّ وحاصرَ الجولان وانتشر القناصة فجأةً خلف ظهور الإخوة وسَيْطروا على كافّة الطّرق والتّقاطعات، وحتّى مآذن المساجد، وتقدّموا من جهة الشَّط وقاتلَ أبو ناصر قتال الأبطال وبدأت اللّيوث تتساقط، فهذا أبو العيناء أمير نقطة الشّاطي شهيدًا يتبعُهُ جاسم إبن عم عمر حديد ثم عبد الستار أخوه وغيرِهِم وغيرِهِم وازدادت الجراحُ في الإخوة وبدأت الدّماءُ تنزف ولم يبقَ مكانٌ آمنٌ في ذلك الوقت إلا القسم الجنوبي من المدينة.

فقام أبو ناصر وأبوهمام الليبيّ"رحمة الله عليهما"بعمليّة بطولية أدهشت الجميع.

وضعَ أبو ناصر الجرحى في سيّارته البيك أب وقال لأبي همام تَوَلَّ أنت أمرَ القيادة وسنحاول تجاوز الشّوارع والتّقاطعات والتي ملئتها الدّبّابات والقنّاصة وكانت الخطّة أن يتقدمَ أبو ناصر ويفتح خطًّا كثيفًا من النّار باتّجاه الدبّابة من خلال ألـ B.K.C وفي تلك اللحظة يعبر أبو همام بالسيارة وبالفعلِ تمَّ تنفيذ الخطّة وتجاوزَ الإخوان أكثر من عشرة شوارع وتقاطعات.

ووصَلَ إليّ أبو ناصر في حي نزّال ففرحتُ بنجاتِه ومن معه، وفي تلك الليلة بِتُّ وإيّاه وأبو همام في بيتٍ واحدٍ مُظلم لا ماء فيه، فأشعلتُ ضوء كشافي لأرى أبا ناصر وأبا همام كأنهما قمرين طلعا وسط هذا الظلام وتعجبتُ لسِرّ هذا الجمال المفاجيء، وقد تعلمتُ وخبرتُ أن الأخ إذا حانَ وقت استشهاده جَمُلَ خُلُقُه ونضر وَجْهُه وصار في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت