شرِّ أعمالهم وأتاهم الموت من حيثُ لم يَحْتَسِبُوا، وكان من السّابقين إلى ذلك شهيدنا الحبيب، وفي أفغانسْتَان تَعَلَّمَ أُصُوْل عِلْم المتفجرات وعِلْم التّشريك، ثمَّ تتابعت الأحداثُ كما هو مَعْلُوم، وانهارتْ دولة الطّالبان تحت مكرِ وكيدِ الباكستان وعملائِهِم وانسحبنَا إلى الجبال، بعضُنا إلى جبال تورا بورا وعلى رأسهم الشّيخان، وبعضِهِم إلى جبال كرديز وكنتُ والشّهيد منهم، وهناك برزَ دورٌ آخر للشّهيد البطل فكان خادمُ الإخوة الذي لا يَمِلّ وسائقهم الذي لا يَكِلّ، هذا وأهلُهُ وأولادُهُ تحت ضنكٍ شديد فَرَّجَهُ الله بعد ذهابهم إلى باكستان، وبقى الشّهيد مع إخوانه، خادِمُهُم إذا نَزَلوا وفَارِسُهُم إذا رَكِبُوا، وأخيرًا انطوت صفحة أفغانستان في حياة الشَّهيد وبدأت صفحة العراق، جاء إليها قبل سقوط بغداد بعدّة أشهر، وفي بغداد اجتمعَ نفرٌ يسيرٌ كان العبد الفقير خادِمهُم، واتّفقنا على جمع السِّلاح إذا سقطَ النّظام كما وبعد السّؤال اتّفقنا على عدمِ مُسَاعدة هذا الطّاغية بطلقةٍ واحدة، وسقطَ الطّاغية وبدأَ الفتح الإسلامي الثّاني للعراق، فَتْح الصّحابة ثم َّ فَتْح المجاهدين، فبدأت والشّهيد وسابقًا شهيدنا أبو عمر وغيرهم نضع العبوات ونضع أوّل لمسات علم التّفخيخ والتّشريك بالعراق، وكان أبو عبد الله الشّامي من أساتذة هذا الفنّ ففتحَ الله عليه خيرًا كثيرًا، وباركَ في جهودِهِ ومسعَاه، ولما جاءَ القائدُ المباركُ أبو مصعب الزّرقاويّ"رحمه الله"لَحق ولحقنا بِرَكْبِه فكانت صفحةً جديدةً وقصّةً أخرى وليدة من حياة أبي عبد الله سَخَّرَ نفسهُ وأهلَهُ وبيتَهُ وحياتهُ لخدمة المجاهدين والاستشهاديّين، ولأنّ البيوتَ كانت موصدةٌ أمامنا .. فتحَ بيتَهُ، وفي بيته بدأت أوّل فصول العمليات الاستشهادية وعلى يديه سارت أوائل فصول قصّة الجهاد والاستشهاد في العراق.
وفي هذه القصة فصلٌ جميل لطيف أحبُّ أن أُوجِزْه، وهو أنه تم رصد هدفٍ مهم في حيّ الجامعة ببغداد، جنرال أمريكي كبير من الـ ( CIA) يأتي لبيتٍ من البيوت يمتلأ ردّة وكُفْرًا ونفاقًا، وعند لحظة التّنفيذ تردّدَ الأخ الإستشهادي، فما كان من أبي عبد الله إلا أن ركبَ السيارة وقال أذهبُ مكانَه، والله لا يضيعُ الهدف ولا ترجع العروسة بلا