فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 257

من عدوٍّ جبانٍ يأتي الإخوة من الخارِجْ"الذين أرسلهم الشيخ أبو مصعب"فيفكّوا الحصار وينطلقُ الجميع سالمين آمين.

ثم يتّخذ الطالبان قرار مغادرة المدينة، فيستجيبُ أبو مصعب لقرارِ أوليْ الأَمْر ويغادر المديْنة الى قندهار.

المهمّ، غادرَ أبو الغادية الإمارة كجلّ من غادرها بعد إصرارِ أولي الأمر فيها بتقليلِ العددِ إلى أقصى حدٍّ مُمْكِن وانتقل إلى موضع رأسه إلى بلاد الشّام، وهناك بدأت مرحلةٌ مهمّةٌ وخطيرةٌ من مراحل الشّاب الهادئ الوسيم.

وذلك بعدما ودّعَ"سابقًا"عيادَتَهُ والتي كان يعالجُ فيها النّاس مجّانًا حتّى لا يذهبَ أهل قريته إلى طبيْبٍ نصرانيّ كان يأخذ أجرًا زهيدًا جدًّا طَمَعًا منه في تنصيْرِِهِم.

بالشَام بدأَ يضعُ لمسات التّنظيم العمليّة، فشاركَ مشاركةً فعّالةً في كلِّ مراحله، وفجأةً ظهر اسمُهُ وصورَتُهُ إلى العالَم بعد تتهامه بالضّلوع في محاولةِ تدميْر مقرّ الاستخبارات الأردنيّة الصهيونية، وحُكِمَ عليه بالإعدام غيابيًّا، لكنّ الرَّجُلَ ما جلسَ في غرفةٍ مُصْمَتَةٍ وأحاطَ نفسه بهالةٍ من التّكتيم والحراسة، على الرّغم من اشتهار وانتشار صورته، بل استمرّ في العمل وبلا كَلَل، فقادَ بتكليفٍ من الشّيخ أبي مصعب تنظيم بلاد الرافدين بأحد البلدان، وأخذَ الرَّجُلُ يحوطُهُ ترتيبًا وتنظيمًا حتى اشتدَّ عودُهُ وقَوِيَ أمْرُهُ وأصبحَ رافدًا مهمًّا من روافدِ جهادِ العراق، ولمّا ضُيِّقَ عليه انتقل الى العراق وبالتّحديد الى الفلوجة, حيث حضرَ إليها قُبَيْل اقتحامها بشهر تقريبًا، ففي إحدى أيّام العزّ كنتُ في زيارةٍ إلى ناحِيَةِ الشّهداء فاعترضني شابٌ وسيمٌ ممتلىء الجسم أبيضُ البشرة، أسودُ الشّعر ناعم، ببسمةٍ ملئ عيونه، وفرحةً باديةً على وجنتيه، قائلًا لي: خانتني كالعادة، فقلت: وجهك ليس غريبًا عليّ لكن اسمك ما حضرني، ولا حتّى زمان اللقاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت