فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 257

من الوسط وغير جيّد من الجوانب، فادَّعى أنّ النّار كانت كبيرةً فلم تصل إلى الوسط. وفي المرّة الأخيرة كانت المفاجئة، حبّة أرز مطبوخة وأخرى لم تكتمل، فادّعى أنّه خلط نوعين من الأرز، المهمّ لا يمكن أن تأكلَ أرزًا مطبوخًا بصورةٍ جيدةٍ أبدًا والعذر دائمًا موجود، فأخبرتُهُ أنّي سأشهرُ به في العالمين، وها أنذا أوفِ ما قلتُ وأعلم أنّه سيُسامحني لأنّه حبيبي.

كانَ لوجودِ عبد الهادي في الأحداثِ دورًا مهمًّا، حيث كانَ الطّبيبُ الوحيدُ معنا في تلك الأحداث، أعني في حي نزال، فكانَ على الرّغم من كونه صيدليًّا، إلا أنّه كان يُضمّدُ الجراحَ ويعطي العلاجَ ويقومُ بعملٍ جبّار في هذا الأمر، غير أنّه كانَ حريصًا ألا يعلمَ أحدٌ أنّه طبيب، فكان رحمه الله يجوبُ المنازلَ بحثًا عن بقايا دواء أو مُطَهّر أو عَسَل أو أي شيء يمكنُ أن يُفِيْد في تطبيبِ الإخوة والذين نزفَ أحدهم حتى الموت ولمدة ساعتين كاملتين، وأذكُرُ كل هذا ليَعْلَمَ المسلمون حاجة الجهاد للأطباء وكافّة التّخصصات الأخرى.

خرجَ أبو الغادية من الفلّوجة الثانية مُحمّلًا بالهمومِ وبالأفكار وأخذَ موضعه المُعتاد بجانبِ صاحبه أبي مصعب الزَّرقاوي فكان رسوله إلى النَّاس وموضع سرِّه الأمين، وكالمعتاد، وفي إحدى المرّات أرسله الشّيخ إلى الحدود، أعني حدود الجزيرة (السّعودية) لاستقبال الشَّيخ"عبد الله الرشود"مع الشيخ أبي اللَّيث النّجدي رحمهُ الله، وفي تلك اللّيلة جاءت مداهمة الى تلك المنطقة، واستعدّ لها الإخوة ثمّ بدأوا بالاشتباكِ مع العدوّ، وبعد فترةٍ وجيزةٍ قصفَ العدوّ الجبان البيت بصاروخٍ مُوَجّه من طائرةٍ حربيّة ليجعلَ البيْتَ رُكَامًا ويبني للثلاثة قصورًا في جنانِ عَدْنٍ عند مليكٍ مقتدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت