تشكيلِ هذهِ القوةِ، وقدْ تمَََََََََََّ ذلكَ في ظَرفٍ حسّاسٍ جدًّا، حيثُ كانَ القصفُ يطالُ أدنى تجمعٍ، فكانَ التَّدريبُ فَرديًا (يُدرّبونَ واحدًا واحدًا) ، ثم يتمُ جمعُ كلّ مجموعةٍ مع بعضٍ في بيتٍ من بيوتِ المدينةِ والتي أُعِدّتْ سلفًا في قلبِها.
ثم بَدأَ التناغمُ بينَ تلكَ البيوتِ بحيث تَشكلَ فريقُ عملٍ مترابطٍ على الرغمِ من تباعدِ الدَِّيارِ، وكما قلتُ لصدِّ أي إنزالٍ قد تتعرضُّ إليهِ المدينة، وقدْ نفعَ اللهُ بهذهِ القوةِ نفعًا كبيرًا إبانَ معارك الفلوجةِ الثانيةِ، حيثُ احتلَّ أعداءُ اللهِ مُستشفى الفلوجةِ العامَ، فقلتُ لأبي جعفرٍ: أشعرُ أنَّ نقطةَ (الجُغَيفِيِّ) ضعيفةٌ - وهو حيٌّ من أحياءِ الفلوجةِ - فادفعْ بمجموعةٍ إليهِ، وبالفعلِ انطلقَ أُسُودُ التَّوحيدِ إلى الجبهةِ وبينما هُم أثناءَ الطريقِ إذا بالعدو يندفعُ بقوةٍ من هذهِ النقطةِ وعلى طريقةِ رأسِ السَّهمِ، فانتشروا أمامهُ وقد أخذوا من بعضِ البيوتِ ساترًا، ثم شرعوا في فتحِ البيوتِ على بعضٍ فثقبوا الجدرانَ حتى أصبحَ أعضاءُ الفريقِ يتحرّكونَ من أولِ الخطِ إلى آخرهِ بحريةٍ، وبدأوا يتقدمونَ للنزالِ ثلاثةً ثلاثة.
وكان أبو جعفرٍ في ذلك الوقتِ قد حُوصِرَ في حيِّ الأندلسِ مع أسد اللهِ القائدِ أبي صُهيبٍ اللبنانيِّ، والأسدِ المغوارِ أبي حفصٍ المقدسيِّ والذي كان شِبهُ مُعاقٍ؛ لأنَّهُ كان مُصابًا في رجِلهِ. وبدأَ أبو جعفرٍ وأصحابُهُ بحيِّ الأندلسِ معركةً من أشرسِ المعاركِ حتى أَنَّ أبا صهيبٍ أوشكَ أنْ يأسرَ طاقمَ دبّابةٍ أمريكيةٍ لوحدهِ غيرَ أنَّ الظرفَ والحالَ لمْ يشجعاهُ على ذلكَ.
ومن عجائبِ الأمورِ أنَّ الفريقَ الثلاثيَّ"أبو جعفرٍ - أبو صهيبٍ - أبو حفصٍ"اشتبكوا مع إحدى الهمراتِ من منزلٍ كانوا فيهِ فدمّروها بالكاملِ وقتلوا مَنْ فيها ثم أصابَ أبو صهيبٍ بقاذفتهِ كبدَ مدرعةٍ كانتْ بالقربِ مِنْها، وفي ذلكَ الحين جاءتْ الدبّاباتِ إلى إخوانِهم من كلِّ حدبٍ وصوبٍ وحاصرتْ الفرعَ الذي كانَ فيهِ الإخوة واقتربتْ دبّابةٌ من البيتِ الذي هم فيهِ ثم وجهتْ مدفعَها ناحيةَ البيتِ واستعدَّ الإخوة