جنرالات الأمريكان ولله الحمد.
كان الحاج رحمه الله لا يعرف الرّاحة، ولا يحبّها ولا يكلُّ عن العمل، كان يترك أهله وأولاده مدّة طويلة ثم يتذكرهم فجأة، وعندما يذهب إليهم يجدهم قد شارفوا على الجوع؛ لأنه كان يسكن بيتًا لا يعرفُ أحدٌ طريقه، وزوجته امرأة حيّيّة لا تخرج من بيتها.
وعلى ذكر أهله فإني كنت قد سكنت معه مدة في الأيام الأولى لانطلاق الجهاد في بلاد الرافدين، وتحدثني زوجتي أنها لم ترَ مثلها في النساء دينًا وطيبةً، و أنها لا تترك صيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، وكان قيام الليل عندها فرضًا واجبًا لا تتخلف عنه، كانت قليلة الحديث كثيرة الأدب، وانعكس ذلك على تربية بنتيها، ليعلم الناس من هنّ أزواج الشهداء وكيف اجتهد أخونا الحاج ثامر على بيته حتى ترك أثرًا طيبًا عليهم.
لقد كان الحاج رحمه الله لا يعرف للخجل طريقًا في أمور العقيدة، ولا يداهن عليها، فتراه دائم النّصح لكل من يلقاه في الشارع مع الكبير والصغير، ومن المحال أن يركب سيارة أجرة ويترك سائقها دون أن يدعوه إلى طاعة الله تعالى، وإذا كان السائق يستمع للموسيقى والأغاني فإنه ينصحه، فإن أبى دفع له الأجرة كاملة ونزل، ومع هذا كان باسمًا ضحوكًا يدلي بما يريد إيصاله من حق دون تعنّت ولا تعنيف، ويعرض النّصيحة في ثياب برّاقة وأسلوب جذابٍ تميل معه القلوب وتقبله العقول.
وأما عن كيفية استشهاده؛ فبعد أحداث الفلوجة الأولى التي بدأت بعد مقتل الأمريكان الأربعة وإحراق جثثهم، كان الحاج ثامر على رأس مجموعة من المهاجرين والأنصار يرحلون في الصحراء والطرق الخارجية يلتمسون المأوى ويُغِيرون على العدو.
ولما لاحت نذُر الهجوم على الفلوجة، نزلوا لحمايتها وعند بدء الحصار كان الحاج موجودًا مع إخوانه في المنطقة الصناعية وما جاورها، وبسبب قلّة عدد المجاهدين مع اتساع المنطقة وكثرة المنافذ، تمكن الأمريكان من دخول الحيّ، وفي منتصف الليل دار اشتباك عنيف بين الإخوة المجاهدين وجنود"المارينز"المتسلّلين فاخترقت رصاصة صدر أحد الإخوة، ورجع الحاج لينقذ أخاه فأصابه قناص في رأسه فسقط شهيدًا رحمه الله، وفي تلك الليلة نفسها