الأمر شيئًا، فانسحبت الطيّارات تُولّي الأدبار، وعند العصر تقريبًا عاد أعداء الله وعاد الأبطال إلى التصدّي لها، وحاول الأعداء شيئًا لكنّ قدرة الله غالبة، فطلقة الـ"BKC"عليها أشدّ من صواريخ صدّام وعملاء الغرب، فولّت الأدبار ثانية، وبعد ساعة تقريبًا، جاء أعداء الله الأمريكان راجلة من طريقٍ خلفي عبر الأراضي الزراعية والمسالك الضيقة محاولين أن يتفادوا الألغام الأرضية، جاءوا بالعدد والعدّة، وطار الخبر إلى سريّة التدخل السريع والتي تجوب المنطقة وتتربص بالأعداء، فما هي إلا لحظات حتى أقبل الأُسُود كالسّيل الجارف، وعلى رأس هؤلاء البطل المقدام والأمير الهمام وأسد الله"أبي تراب الليبي"، وهو أمير المنطقة وقائد قوة التدخل السريع فيها، وبالسيارة الأخرى جاء أُسُود التوحيد وجنود الله، وعلى رأسهم"أبي هاجر اللبناني"المُدرِّب المحنك والقائد المغوار والاستشهادي البطل، وإلى جانبه الاستشهادي"أبي حزم اليماني"صاحب الهدوء والسكينة والوقار، وفي المجموعة الثالثة"أبو محجن المكي"-حفظه الله - وأبقاه ذخرًا للدِّيْن وأهله ونفع به وأعلى درجته في عليّين.
جاءوا، وعلى عجل بدءوا في توزيع صفوفهم وأخذ مواقعهم القتالية وإذا بـ"أبي حزم"يخرج إلى الشارع بالبيكا غير مستتر ولا متترس. يواجه الأمريكان بصدره ويكبّر، فسقط على الفور ثلاثة منهم صرعى، ثم سقط"رحمه الله"شهيدًا، وفي هذه اللحظات كان"أبو هاجر اللبناني"يضع صاروخ القاذفة فيها وينشد"الحور تنادي"، وتقدّمَ وصوّبَ صاروخه في وسطهم، ثم رجع وحمل البيكا، وكما فعل أخوه"أبو حزم"استقبل الموت بصدره حيثُ عَلِمَ ما يُضْحِكُ الربُّ من عَبْده، [كما في حديث معاذ بن عفراء قال: يا رسول الله ما يُضحك الربّ من عبده؟، قال:"غَمْسه يَدَه في العدوّ حاسرًا"] .
فما برح حتى سقط شهيدًا"رحمه الله"وأسكنه فسيح جناته، ثم أمر القائد"أبو تراب"أخاه"أبا محجن"بالانسحاب حاملًا معه أحد الجرحى، فرفض"أبو محجن"، فأًصرّ عليه أميره وقال له اذهب واركب السيارة وانطلق بأخيك وسأغطّي عليك عندما تعبر من أمامهم، وانطلق الليث"أبو تراب"بالبيكا صَوْب العدوّ، وصبّ عليهم حمم العذاب حتى انسحب"أبو محجن"بالجريح سالمًا.