فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 257

[أبو حفص وأبو طارق]

والآن نصل إلى هذين الأسدين اللذين فقدا حبيبيهما، ومضى كل واحد يصبر أخاه ويستعد ليوم الرحيل، لا تراهما إلا والدمعة ملىء مقلتيهما، لا تستبين لهما قراءة لشدة البكاء، ومع هذا فالكرم الشرقاوي سيمة الرجلين، يحدثني أبو عمر وأبو عبد الله أنهما ما زاراهما يوما، إلا وتركا عبادتهما ومضيا يحتفيان بالضيوف وكأنهما ما رأوهما منذ عهد بعيد، لا يوم بعد يوم - تكون الزيارة.

وجهز أبو عبد الله الرجلين بسلاح وعتاد كاف لفتح جبهة إذا ما أضطرا إلى ذلك، لأنهما في ذلك الوقت كانا يقطنان - مدينة الرمادي-، حيث ملأ آل (بو علي سليمان) الدنيا رذيلة وتجسس.

وسار على دربهم كل من باع دينه بعرض من الدنيا قليل، وفي يوم زارهما الحاج ثامر - رحمه الله - فهمسا في أذنه أنا نشعر أن الوضع في البيت يعني حوله صار خطرًا، فبشرهما الرجل أنه يعلم ذلك أو يشعر بذلك وغدًا أنقلكم بإذن الله إلى بيت أستأجر جديدا.

وفي اليوم التالي جاء ومعه آخر لنقلهما فوجدا المنطقه مطوقة بالأمريكان وماهو إلا قليل حتى سمعا إشتباك عنيف فانتابهما وجل شديد أن يكون الإشتباك مع أخويهما - وقد كان - دار إشتباك عنيف إستمر أكثر من أربع ساعات، لقي الأخوان بعدها ما أمّلاه من رب العالمين، لحقا بالأحبة في موقف شرف وعز وإباء أن يسلما نفسيهما لكافر حقود، وفي اليوم التالي إتصل أبو عبدالله بزوجة الشهيد أبي حفص وكانت كنيته الحقيقة على إسم أبنه (عمر) وبعدما عرف أنها زوجته بشرها أن زوجها الأن مع النبيين والصدقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا. وكانت ومازالت المرأة صاحبة عقل فسكتت المرأة زمنا سمع فيه البكاء، ثم أمسكت بالسماعة وقالت للمتصل متى تم ذلك قال يوم كذا قالت (اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها) ، ثم قالت عذرا يا أخي ممكن تخبر أمه لأني لا أستطيع أخبارها وبالفعل أتصل الرجل على أمه والتي سقطت سماعة التليفون من يدها ولم تتكلم بعد، ولا يدري أبو عبدالله ما حل بالأم والتي يبدوا أنها كانت تموت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت