فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 257

وجاءت مسألة المفاوضات وكَرِهها الأسد كرهًا شديدًا ورفضها رفضًا مبرمًا وبعد أيام اتصل بالإخوة خارج الفلوجة، فإذا بهم يخبرونه أن ما يسمى بـ"الحزب الإسلامي"أخبرهم أن الإخوة في الفلوجة قبلوا المفاوضات وأن الشباب اقتنع برأيهم وألقى السلاح وبدأت أرتال العدوّ يدبّ فيها النشاط بعدما طاردها المجاهدون في الطرقات حتى أشرفوا على الاستسلام، وبدأ حراس سجن"أبي غريب"يُعِدُّون العدة للهروب بالاتفاق مع السجناء على ألا يقتلوهم ويؤمّنوهم، فجاءت بادرة الحزب الاستسلامي خيرَ منقذ فسدّت فوهات مدافع البسطاء من المجاهدين وخذلت وأَرْجَفَت نفوس ضعفاء الناس والمساكين الذين ظنوا أن ذلك في مصلحة المجاهدين.

وما دَرَوا أن العدو بدأ بنشاط من جديد وأخذ يصب جام غضبه علينا في الفلوجة، فاسترجع الجميع وبدأنا من جديد نملأ المخازن والتي لم يبق لملئها إلا القليل حتى جاء نصر الله ومنّه.

و قد كان الشيخ أبو عزام يراسل أسد الرافدين وشيخه أبا مصعب بتقريرٍ مفصل يوميًا عن أحوال الجبهات والمعارك والسلاح والإخوة، قتلاهم وجرحاهم وما لابد منه، ويتلقى التعليمات والنصائح كذلك يوميًا عن طريق أخٍ كريم بذل في ذلك مهجته.

و من النكات التي تحضرني في هذا الأمر أن الأخ الذي كان يحمل الرسائل جاء ليأخذها من أبي عزام وكان أبو عزام لم ينته بعدُ من كتابة تقريره اليومي وبدأت ملامح الظلام تدخل ولا بد أن يغادر الرجل وهناك بصيص ضوء. وأخذ الشيخ أبو أنس يحث أبا عزام على سرعة الانتهاء فلما لم يجد لذلك أملًا، قال له:"مشكلتك يا أبا عزام أن عندك سمعًا وطاعة أكثر من اللازم"، فضحك الرجل وضحكنا وانطلق البريد.

وانتهت معركة الفلوجة الأولى، وبدأت معركة أخرى، معركة مع أهل الزيغ والضلال معركة مع خفافيش الظلام وكما يسميهم العراقيون"كلاب الطق"أي إذا انطلقت الرصاص طارت الأفئدة وطاروا معها خارج نطاق النزال.

بدأ الفتح وحطّ معه سيل جارف من أولئك المنتفعين وأشهروا سلاحهم في الطرقات وبدؤوا يحتفلون بالنصر وأنهم فرسان الميدان وأبطال النزال، يدفعهم في هذا الاتجاه، طغاة الحزب الاستسلامي ورؤوس أهل التصوف العفنة أعني بهم أهل الشرك والدروشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت