وكان مكسب هذه المعركة لا يقل أهمية عن رحى الحرب فثار أبو عزام مهددًا ومحذرًا أن المدينة لن يحكمها إلا من جاد فيها بالنفس والنفيس ولن يكون لمن خرج منها يحمل الخزي والعار إبان القتال نصيب من الرأي والحكم، ولن نقبل أن تضيع وتسرق ثمرة الجهاد ونصب الجياد.
واتفق الجميع على ذلك؛ فتم تشكيل"مجلس شورى مجاهدي الفلوجة"من شباب التوحيد وممن شارك الجهاد من غيرهم، وكان حتمًا أن يكون أبو عزام عضوًا لهذا المجلس فتم تعيينه"عضو مجلس شورى المجاهدين"، والحق يقال: إنه كان صاحب الكلمة الفصل في هذا المجلس نظرًا لأنه يقود كتلة التوحيد ومن انضم إليهم في المجلس فكانت لهم الغلبة والكلمة.
و مضت القافلة وبدأت مرحلة البناء، بناء المدينة نفسيًا وعمرانيًا وعسكريًا، وبدأ أبو عزام رحلة شاقة أخرى واصل فيها الليل بالنهار، كما بدأت في الأفق مراحل بناء أخرى حيث بدأت تتوافد إلى الفلوجة فرسان الجهاد وأمراء المجاميع يريدون اللحاق بركب التوحيد والجهاد.
وبدأ معهم أبو عزام بالإضافة إلى الشيخ أبي أنس هذه الرحلة فطافوا البلاد ليجمعوا الناس على كلمة الجهاد، فأحكموا سامراء وأسّسوا الموصل وكتّلوا بعقوبة ورتّبوا الأنبار وغرسوا في كركوك وزرعوا الأمل في البصرة. رحلات مكوكية كانت لها كبير الأثر في بناء جيش الجهاد والتوحيد في هذه البلاد.
ومضت القافلة وبدأ العدو يستخدم تكتيكًا جديدًا في الحرب بقصف الخطوط ثم البيوت ثم بيوت العائلات، واقترح الإخوة وعلى رأسهم أبي عزام الشيخ أن يأوي كل بيت من الأنصار رجلًا من المهاجرين حتى نتلافى قصف تجمعات المهاجرين. ولكن هذا الاقتراح لم يجد له أثرًا أو نصيبَ قبول، ولذلك انتشر الشباب في الطرقات يفترشون الأرض ويلتحفون حر السماء وكان منظرهم يقطع الأكباد، وكان أبو عزام الرحيم الرقيق يموت ألمًا ويهرم خجلًا لما يرى من هذه المواقف.
ومضت القافلة وبدأت ريح مسمومة تهب من قبل الأمريكان تنذر بحرب طاحنة أخرى وبدا العدو لها هذه المرة أكثر استعدادًا وأكثر حقدًا وغيظًًا.