فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 257

2)كان عمله يسبق قوله، فكان يحفزهم ويتقدم أمامهم فكان يسرع حينما يبطيء الناس.

3)كان يشكل مع عمر حديد وأبي عزام"رحم الله الجميع"أشبه بمجلس حرب يدير الأزمة ويسد الثغر ويشد العضد.

4)كان لثقة الأخوة المهاجرين منهم وخاصة الأنصار به عامل هام جدًا في أن تسير الأمور على النحو المطلوب، فمثلًا لما كانت هناك مفاوضات، كنا نقول في كل شيء ما قال أبو أنس في هذا الأمر، هل وافق؟ هل أجازه؟

فما وافق عليه، وافقناه، وما رفضه رفضناه، لثقتنا بعلمه وشجاعته، وربّ قائل يقول وما دخل العلم بالشجاعة؟ فأُجيبه وأقول: نعم كنت مثلك لا أعرف هذا حتى جاءت الفلوجة الأولى.

فحينما كان يشير أبو أنس مثلًا بوقف القتال، كنا نحسب أن الرجل يرى الأصلح دينًا لا جبنًا ولا خور، فالجميع يعلم أنه بالنسبة إلى أبي أنس ليس بجبان، كما أن الرجل ناصح حريص فلا يتخذ قرارًا إلا بعد أن يشير على شيخه ومن معه - فرحمة الله عليه-.

و مما أذكر جيدًا ولا أنساه ما حييت، أنه زارنا يومًا في الجولان وكان قليلًا جدًا ما يزورنا نظرًا لأن إخوة الجولان كان معظمهم المهاجرين وكان لا يرى حاجه ملحة للمجيء إليهم.

أقول زارنا الشيخ ونحن أحوج إليه من غيرنا في النصح ورفع الهمة وكانت الأمور في أشد ما يكون ضيقًا، فسأل الحاضرين، من يعرف رمز الحزب الجمهوري الأمريكي (أهو الحمار أم الفيل) ؟ فقال أحد الحاضرين أضنه الفيل يا شيخ، فالحمار رمز الحزب الديمقراطي، وأيّده آخر، فقال الشيخ: كنت أعلم هذا لكن أردت أن أتأكد إن صَدَقَ ما تقولون فابشروا وأمّلوا، ثم تلا علينا قوله تعالى: (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل) ، حتى أتى إلى نهايتها وأخذ يفسرها.

ثم أردف قائلًا: أصبروا يا إخواني فوالله لجمعٌ كجمعِ الكفار في الأحزاب وسوف يفرق الله جمعهم في عدّة كعدّة الأحزاب، شهرٌ أو قريبُ شهر.

ولقد صدق والله الشيخ، فكانت شهر أو قريب من الشهر، حيث استمر الحصار سبعة وعشرين يومًا، فالحمد لله على النعمة. وجاء الدور الأبرز للشيخ بعد المعركة، فالرَّجُل كان يُدْرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت