وهناك أبَت نفسُ أبي زهراء - رحمه الله - أن ترضى بواقعِ الأسْر وتُسلّم له، فخطّط للهروب من هذا المكان الذي أحاطَه الصّليبيّون بكلّ أسباب التّحصينِ، ونجحَ بذلك بصورةٍ أذلّت عبّاد الصّليب وأغاظتهم، فأصبح بعدها على رأسِ قائمةِ المطلوبينَ لجيش الصّليب والحكومة المرتدّة.
وفي عام 1428 للهجرة النبويّة كُلِّف من قِبل أميرِ المؤمنين أبو عمر البغداديّ ليكون وزيرًا للإعلام بدولة العراقِ الإسلاميّة، فكان لها أهلًا حيث اجتمعت فيهِ صفاتُ الأديبِ الحصيف والشاعر الحكيم والعامل الهُمام الذي لا يكلُّ ولا يملّ، وعُرف عنه أنه بعد هذا التّكليف لم يفارق المسدّس جنبه في كلّ أوقاته، وقدّر الله لقائي به في منزل واحد عدّة مرّات، فأراه تعِبًا مهمومًا من ثقل هذه الأمانة التي وهبها كلّ وقته وتفكيره، خاصّةً في المرحلة الحرجة التي مرّت بها الدّولة الإسلاميّة في ذلك الوقت والتي ترافقت مع حملةٍ شّرسة لضربِ إعلام الدّولة الذي قضّ مضاجعَ الإدارة الأمريكية وأحرَج جيشها في العراق.
فكان أبو زهراء لا يقرّ له قرار حتى يذهب بنفسه رغم أنّه مطلوبٌ باسمه وصورته، وكان حينها مفارقًا لأهله وأبنائه ويخاطر بخروجه الكثير يصولُ في أحياء بغداد وغيرها ليرى الإخوة ويدير أمورهم ويرفع هممهم،