وكنتُ اسمعه يردّد دائما: (اللّهم إنّي أشكو إليك ضَعف قوّتي وقلّة حيلَتي وهواني على النّاس) ، وأصبح بسبب نشاطه من أشدّ المطلوبين للصّليبيين وشركاتهم الأمنيّة القذرة.
رغم ذلك كلّه لم تُفقده هذه الأوضاع صفاته العالية في الكرم والشّهامة،
وقد حدّثته يومًا عن حال أرملةِ مُجاهد محتاجة، فغضِب وقال:
(مادامَ أنفي يشمّ الهواء فلن أدَعها تحتاج لشيء) ، وتكفّل بأمرها رحمه الله رحمة واسعة.
وأمّا حبّه لإخوانه فكان كالأبِ الحَنون، يحبّهم ويسألُ عن أحوالهم، ويُمازحهم، كان طيّب المعشر، سهلًا متواضعًا لإخوانه وأحبابه، ولئِن سألتني عن صلاته فإني والله لم أرَ مِثله حين يقف بين يدَي ربّه، فتراهُ خاشعًا مرتجفًا باكيًا نحسبُه والله حسيبه.
وأما همّته في العمل فلا تسأل عنها، يخرُج صباحًا ويعود ليلًا أعيَتْه المشقّة، ورغم كثرة الأغطية فإنّه يبرُد من شدّة التّعب، وهمّه أنْ تعلو رايةَ التّوحيد، وأمنيته أنْ يرضى الله عنه، فكان يقول: (لا أريد أيّ شيء، فقط أريد أنْ يرضى الله عزّ وجلّ عنّي) .