فخطبها وعقَد عليها ولم تبقَ إلا ليلةَ العُرس، فأراد أبو ميسرة أمرًا وأراد الله له خيرًا منه.
مضى صاحبُنا في درْبه راجيًا عفوَ ربّه، وتعاهَد هو وثلاثةٌ من أصحابه:"أبو سُفيان حَسن الزّيديّ، وأبو عبد العَزيز، وأخٌ آخر أنسيته"على عدم الاستئسار، والقِتال حتى الشّهادة، فصدَقوا جميعًا فيما تعاهَدوا عليه نحسَبهم والله حسيبُهم، ووفّى صاحبُنا عهدَه بعد أن حاصَر الصّليبيون المَسكن الذي يجمَعه مع صاحِبه أبي عبد العَزيز، فاشتبكوا مع أعداءِ الله، وأوقَعوا فيهم النّكاية، غيرَ أنّهم كانوا على موعدٍ مع الشّهادة، ليرتحلَ أبو عبد العزيز أولا ً، ثم يلتحقُ به صاحبُنا أسدُ الأعلامِ أبو ميسَرة العِراقيّ، بعد أن أصابته شظايا قنبلةٍ يدويّة رماها أعداءُ الله عليه.
أخبرني أحد الإخوة أنّه لمّا كانَ في سُجون الصّليبيين، عرَضوا عليه صورةَ أبي ميسَرة العراقي مقتولا ً، يقول الأخ: (والله ما رأيتُ وجها ً مثلَ وجهِه، وإنّ نُور الشّهادة لظاهرٌ عليه، فزادني الله بها ثباتًا ورَبط على قلبي. كانتْ الإصابةُ في الرّأس، والدّم نازلٌ على وجهِه، وكأنّه نائم، ومنظَرُه يُثبّت الله به الأفئدة) .