فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 257

وكان البيتُ مشحونًًا بالشّباب المهاجرين، فطلب منّي رجاءً أن يذهب إلى بيتٍ يستطيع فيه الاختلاءَ بنفسه، فالوقتُ قصيرٌ والعِبءُ ثقيل، فوعدْته إن تيسّر لي ذلك، ثمَّ عُدْت بعدما اجتهدتُ فاعتذرتُ له قائلًا:"يا أخي، هذه طاقتُنا وطلبُك حقّ لكن اعذُرني"، وعذَرَنا الرّجل ومضى يُمهّد الطّريق لرحلتة إلى مولاه، ويا لها من رِحلة، ويا لها من أوقاتٍ، جاءنا أمرُ التنفيذ على هدفٍ مهمّ وطاغوت مجرم.

كان الهدفُ بيتًا يأتي إليه جنرالٌ كبير من الـ"سي آي أي"، ويكونُ فيه عددٌ من الجواسيس، وحينما يأتي تكونُ معه حراسةٌ مشدّدة، وتمَّ رصدُ البيت وتحديدُ أسلوب العمل.

وكان اجتهادُ الإخوة نسْف البيتِ بمن فيه من أمريكانٍ وعملاءٍ ومعدات ومستندات، وجهّز الإخوة لذلك سيّارة مفخّخة، وكان الهدف وحسْب الاستطلاع يأتي إلى البيت تقريبًا يوميًا ويجلس ساعةً واحدة في البيت وينصرف، ويكون ذلك حسْبَ مِزاجه فليس له ميعادٌ معين على الأرجح.

فتهيّأ أبو خالدٍ، وتهيّأ معه إخوانُه مجموعة الرّصد، وذهبْنا في اليوم المحدّد، وانتظرنا الهدف من السّاعة الثّامنة صباحًا وحتى الخامسة عصرًا، آخرُ موعدٍ لمجيئه ولكنّه لم يأت. ذهبنا في اليوم الثاني ونفسُ الأمر لم يأتِ، فقررْتُ توقيف العمليّة حتى حين، لكن جاءت الأوامرُ بالاستمرار في المُتابعة والتربّص بالهدف، وفي حالة جاهزيّة كاملة، بمعنى أن يبقى الأخُ الاستشهاديّ ومجموعةُ الرّصد والسيّارة في مِنْطقة الهدَف من الساعة الثّامنة صباحًا وحتى الخامسة عصرًا، وبالفِعْل ذهبنا في اليوم الثالث وانتظرنا ولم يأتِ الهدف، ورأيتُ أبا خالد قدْ بدا عليه التّعب، وكنتُ أتألمّ جدًا وأتعجّب من صبْره وجلَده.

فالرجُل ينتظرُ في أيةِ لحظة تأتي مجموعةُ الرّصد وتقول له: بسم الله انطلقْ، فهو في كل لحظة يعيشُ مع الموت وهذا شديد. حتى نحنُ مجموعة التّرصّد تعِبْنا من الانتظار، لا لشيء إلاّ لأننا في حالة جاهزيةٍ قُصْوى وشدّ أعصابٍ وانتباهٍ كامل، نسألُ الله الأجْرَ والثّواب. وفي نهاية اليوم الثّالث تذكّرْت قوْلَ النّبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه مسلم، قال رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت