-صلى الله عليه وسلم:"رباطُ يومٍ وليلة خيرٌ من صيامِ شهرٍ وقيامُه، وإنْ مات جَرى عليه عَملُه الذي يعمله، وأُجْري عليه رزْقه، وأمِنَ الفتّان".
فذهبتُ إلى أبي خالدٍ قائلًا: يا أبا خالد؛ أبْشِر، أبى الله إلاّ أن يرزُقك أجْر الرّباط وأجْر الشّهادة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... ، وذكرْتُ له الحديث، فوالله لقَد رأيتُ البِشْر يطيرُ من وجه الرّجُل ويتهلّل كأنما سُقْت إليه كنزًا مفقودًا، وفرِح بالحديث جدًا، مع أنّ الرّجل كان يُعلّمه ويحفّظه، لكنّني ذكّرته به في موضعٍ هو في أمسِّ الحاجة إليه. ولهذا شرّع الله النّصيحة للعالِم والمتعلّم قال تعالى {وذكِّر فإنَّ الذكرى تنفعُ المؤمنين} فذكّر غيرُ علّم.
وبعد أسبوعٍ من المراقبة علِمْنا أنّ الهدف لم يعُد يأت، وغيَّر مكانه إلى موضعٍ مجهول ولله الحمدُ المنّة على كل حال.
تمَّ تغييرُ الهدف، وقد تمَّ رصدُ أول مركز شُرطة يُضرَب في العراق، وكان بؤرةَ فسادٍ وإفساد، حيثُ يوجد في منطقةٍ تشتهرُ بسَبِّ أمّنا عائشة رضي الله عنها جهاراًَ نهارًا، ناهيك عن الشّيخين أبي بكرٍ وعُمر رضي الله عنهما.
وكان ذلك مركزَ شُرطة مدينة الصّدر، والموجود بحي جميلة فتمَّ رصدُ أكثرَ مِن مائة وخمسين حقيرًا، ينتظمونَ في طوابير في ساحة المرْكز السّاعة الثّامنة صباحًا، وتمَّ تحديد يوم الخميس للتنفيذ، فجاء لي أحدُ الإخوة يقول أَجِّل الموضوع ليوم السبت، لأنَّ يوم الخميس يكون العددُ قليلًا، وكانَ ذلك بحِضور أبي خالد فقلتُ للأخ"لقد عزِمْنا على أمرِ والله يرزقنا، ثمَّ إنّ الغزو يوم الخميس جاء به أثرْ". وبالفعل ذهبْنا للهدف، وقبْل اقتراب السّيارة من الهدف، ذهبْت لأتأكد من عدد الموجودين منه، فوجدتُ العدوّ ضِعْفَ ما كان عليه، وأنّهم اجتمعوا في هذا اليوم لقبْضِ الرّواتب، وكُنت قلتُ لأبي خالد"إذا وصلْتَ انتظِر حتى آتي إليك وأقول ادخل"، فكأنّه لم يفْهم عليّ، وبينما أنا أمام مركزِ الرّدة، إذ بمُرافقي من الإخوة يشيرُ إلي ويجري نحوي"تعال تعال"، حتى لقد لفَت إلينا الانتباه.