فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 257

وهنا بدأت أوّل رحلات التّشرّد ودُروس الغُربة، فتنقّل بين مُدن العراق يطلُب الأمانَ، ويدْعو إلى الله.

وفي يومٍ من الأيّام جاءَ أحدُ أقاربِه وكان مسؤولا في الاستخبارات ذلك الوقْت، و قال له:"تعالَ معيَ ساعةً واحدةً وأنا أتعهّد أن ترجِعَ ولا تُطالَب أبدًا، لكن شيئًا صوريًّا فقط، تُعلن التّوبة وأنّك برئٌ من قتْل الجُندي وبعدها تنْجو". فنظر عُمَرُ إليه وقال:"بل أنْجُ أنت بنفسكَ منْ عذابِ الله، إذا سألك على عمالَتك لهذا الطّاغوت، وأمّا أنا فمُرتاحٌ وناجٍ بحولِ الله والله غالبٌ على أمره".

وسقَط نظامُ البعْث، وبدأ القائد يبحثُ عن دَوره، لطُموح العقيدة بين جنْبيه، فذَهب إلى"راوة"، وهناكَ أسّس أولَ معسكرٍ للأخوةِ العرَب المُهاجرين، مع الأخِ الشّهيد أبي محمّد اللّبناني وغيرهم.

ثمّ جاء إلى الفلّوجة، وقادَ أوّل معركةٍ ضدّ آلياتِ أمريكية، أستُشْهد فيها ثلاثةٌ من الأخوة ونجى هو وآخرُ من الموتِ بأعجُوبة، وعلِم الرّجُل ما هو مطلوبٌ منْه، فبدأ بجمْع السّلاح بكافّة أشكاله وأنواعه.

ثمّ بدأ بأهْل بيته يعِظُهم ويُذكّرهم ويدْعوهم إلى الله، فلانَتْ له قُلوبهم ودانُوا له بالإمْرة والسّمْع والطّاعة، كبيرِهم وصغيرهم، ولَقد رأيتُ عمّه كابنِ عمّه صغيرِهم وكبيرِهم، الكلّ يقول: جاءَ الشّيخُ عُمر وراح الشّيخ عُمر، وإذا جلَس قاموا على خدمته"مع إباء منه"، وإذا تكلّم أسرَعوا في طلَبه وهذه منْ نِعَم الله عليه.

فما أستُشهِد الرّجل حتى دَفن بنفسه أخوهُ الأكْبر"عبد الستير"، وابن عمّه الوفيّ"جاسم"طالبُ الشّريعة وغيرِهم. فللّه درّكم آل حَديد، وشرّفَكم في الآخرةِ، كما تشرّفْتم بالدّين في الدّنيا.

أوّل مرّة رأيتُه كان يلبَس عباءةً، وعلى رأسِه"شماغ"وعقال، يتكلّم بأدبٍ ويبْتسم بحياء، فظننْت أنّه شيخٌ من شُيوخ العشائِر، فُذكر الشّعر وإذا به يقول منهُ الكثير، لكنّي للأسف لا أحفَظُ منه حاليًا شيئًا، ولعلّي أجمَع منه بعضًا بعد ذلك. فزادَ في عيني؛ أدبٌ وعلمٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت