فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 257

ثُمّ أخَذ عدوّ الله يَضْرب أخي رحِمَه الله على أُذنه حتّى سالَ الدّم غَزيرًا مِنْها، ومِن كثيرٍ من جِسْمه ثمّ تَركوه جُثّة هامدةً وأنْصَرَفوا يَضْحكون. هذا هُوَ نِظامُ"البعْث"، وإلى يومِنا هذا وحتى لا يَظنّ أحدٌ خَيرًا بِعدوّ الله"بَشّار"فهُو طاغيةٌ بنُ طاغية.

وعَودةٌ إلى شَيخِنا أبي حمزةَ، فَقدْ ساقَني ذِكْرُ أنّه شارَك في أحداثِ حماة، مأساةَ إخوانِه وإلى يومِنا هذا في سجون الطّواغيت. وأبو حَمْزة نَفسُه خَبِر هذا العَذاب لكنْ في قضيّة بَسيطَة جِدًا مَكثَ عليها في سُجونِهم حينًا مِنَ الدّهر.

وكُنْت أجْلِس في أثناءِ حرْبِنا في الفلّوجة الثّانية معَ الشّيخ، وأطْلُب مِنْه أن يُحدّثني عن الأحداثِ في حلَب وحَماة، والحمْدُ لله سَردَها لي مِنْ أوّلها إلى قَبْل نِهايتِها، ثُمّ في الأخير قال لي:"قراتَ كتابَ التّجربة السّورية لأبي مُصْعب السّوري؟"، قُلت"تقريبًا نعَم الطّبعة القديمة المُختصرةَ قرأتُها، والجديدةُ ليسَ كلّها"، قال:"عُمومًا، الرّجُل أنْصَف في هذا الكتاب، وخَيرُ مَنْ كَتب في هذا الموضوع، وهذِه شَهادةُ شاهِدٍ على عَصْر الكِتاب".

ولمّا جاءَتْ دَوْلة الطّالبان هاجَر شَيخُنا إليها بِحيَلٍ وحِيَل، حيثُ أنّه مَمْنوعٌ مِنَ السّفر، وهُناكَ قاتَل إلى جِوار إخوانِه كلًا مِنَ التّحالُف الشّمالي والشّيعة المَلاعين في"باميان"وغيرها. وهُوَ الشّيخُ الكبير، فسَكَب بِعطْفه الحَنان على الشّباب فأحبّوه، ورَأَوا فِيْه الأبَ والأخَ الكَبيْر والصّديق الوَفيّ، ولمّا أنْهارَتْ دَوْلةُ الإسلام على أيدِ الخوَنة في حكومة الباكستان لا على أيْدِ الأمريكان فَحسْب، رَفَض وهُو العاشِقُ للجهاد وأهْلِه العَوْدَة إلى سُوريا ولو بِجَواز سَفرٍ مزوّر كما عَرضَ عليهِ أحدُ أقارِبه، بلْ رَحل شَيخُنا إلى ساحَة أُخرى منْ ساحاتِ الجِهاد، ذَهبَ إلى مِنْطقة شَمال العراق"كردستان"يُقاتل عَدوّ الله"الطالباني"وحِزْبه الإلحاديّ المُجْرم، وأستمَرّ مَعهُم حتّى دُخول الأمْريكان.

ومِنْ ثَمّ عاوَد جِهادَ الأمْريكان، ولكن في الفلّوجة، والتي بها تَعرّفت على شَيْخنا، فَرأيْتُ شيَخًا عَجيبًا، لا يَكِلّ عن العَمل، لا في حَرّ الشّمْس ولا تَحْت وابِل القَصْف.

فاقْتَربْتُ مِنه أكْثَر، فإذا به عسكريٌّ عَبْقري مُحنّك، فعَجِبْت كيفَ أمثالي يكونُ لهُم رأيٌ في الحرْب وهذا الكنْزُ ليس فيها، فتم إلحاقه بمِجْلس الشّورى العَسْكريّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت