الصفحة 119 من 156

مما وصل إليه اجتهاده وهو قد قصر في النظر في نصوص الكتاب والسنة وتحقيق المسائل في ذلك ولو كان الناس استغنو بالكتاب والسنة وبما فيهما من الدلالة على لزوم هدى السلف الصالح واتباع الصحابة لضعف الافتراء جدًا وللزم الناس منهج واحد مستقيم ونحو نرى اليوم أيضًا أن الناس إنما اختلفوا لأجل واحد من هذين السببين أو هما معًا.

والسبب الثالث: مما حدث في الأمة أيضًا في هذا السياسات الجائرة أو السياسات الظالمة التي حرفت في الشريعة في مسائل كثيرة وجعل أهل العلم وأهل القضاء وأهل الفتية يفتون بها لأجل مصلحة دولة أو مصلحة فئة ثم تتابع ذلك ما بين فعل ورد فعل حتى حدث له من الآثار والعواقب ما وسع دائرة الأفتراء والأنحراف عن أساس الدين وسيأتينا في شرح الحديث في الباب الذي بعده أهمية لزوم الجماعة ومعنى ذلك وصلة ذلك اللزوم بمتابعة الكتاب والسنة والاستغناء بهما عن كل ما سواهما , وإذا نظر الناظر في زماننا الحاضر حيث كثر بعد ضعف الإسلام وضعف أهل الإسلام ورغبة كثير من المخلصين في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وفي الدعوة إلى الله جل وعلا وفي نصرة الإسلام في بقاع المسلمين جميعًا نجد أن هذه الأسباب الثلاثة تأتي ماثلةً أمامك في أنهم خرجوا عن الاستغناء بمتابعة الكتاب والسنة عن كل ما سواه وأثرت فيهم إما العقليات وإما أن أثرت فيهم ضعف العلم وترك التعلم أو أثرت فيهم السياسات المختلفة حتى غدوا ما بين خيرٍ وشر تعرف منهم وتنكر إلا من تابع العلم الصحيح وتأمل ذلك تجده في الناس وكما قال القائل حرك ترى فإن الأكثرين ممن خالف الصراط الأول إما أن يكون خالفوه عن ضعف علمٍ بما جاء في النصوص فيجتهدون مع وجود الدلائل وإما أنهم ركنوا إلى عقليات ومصالح يجعلونها حجة قويمة وإما أن تكون أثرت فيهم السياسات فجعلتهم يتصرفون بمحض أراءٍ سياسية وسواء كانت تلك السياسات منهم أو من دولٍ تجاههم فإنها أثرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت