الصفحة 120 من 156

فيهم حتى صاروا بعيدين عن متابعة الكتاب والسنة حق المتابعة وأخذوا يتلقفون العلم والحق من هنا وهنا فلم يدركوا ذلك.

قال رحمه الله بعد هذا: وقول الله تعالى {ونزلنا عليك الكتاب تبيان لكل شيء} هذه الآية فيها الدليل على أن الله جل وعلا جعل القرآن تبيانًا لكل شيء وأنه نزله سبحانه مفرقًا ليكون تبيانًا لكل شيء يحتاجة العباد في أمر دينهم وفيما ينفعهم في صلاح العلم والعمل , وهذه الآية كقوله تعالى في سورة الأنعام {ما فرطنا في الكتاب من شيء} ولكن آية الأنعام جرى فيها خلاف بين السلف في التفسير هل المراد في الكتاب في قوله {ما فرطنا في الكتاب من شيء} هل هو اللوح المحفوظ؟ أو هو القرآن على قولين؟ وأما هذه الآية فالكتاب فيها هو القرآن في تفاسير السلف لا غير ولهذا استدل بها رحمه الله تعالى لأجل ألا يقال إن في الآية اختلافًا في التفسير كقوله {ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء} يعنى أن الله جل وعلا نزل هذا القرآن من أجل أن يكون تبيانًا لكل شيء أو أنه جل وعلا أبان فيه كل شيء تبيانًا وأظهره وجعله ماثلًا حتى لا يحتاج الناس إلى غير هذا القرآن. قال جل وعلا {ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا} تبيانًا هنا هذا تفعال من البيان وهل هي مفعول لأجله؟ هل هي مصدر على قولين لأهل العلم ويكون التقدير إذا كانت مفعولًا لأجله أن تنزيل الكتاب من أجل أن يكون تبيانًا يعنى العلة في تنزيل الكتاب للتبيان للبيان وأما إذا كانت مصدرًا فتكون للتأكيد يعنى أن الله جل وعلا نزل الكتاب وأبان فيه كل شيءٍ تبيان فيكون مصدرًا مؤكدًا لما في الفعل المقدر الذي دل عليه المصدر يعنى جعل كل شيء في هذا القرآن بينًا ظاهرًا لا لبس فيه وإنما هو بيانٌ يعنى القرآن لكل شيء يحتاجه الناس كما سيأتي قوله هنا تبيانًا لكل شيء كل شيء كل هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت