الصفحة 121 من 156

من ألفاظ العموم كما هو معلوم في الأصول لكنها من ألفاظ الظهور في العموم لأن ألفاظ العموم على قسمين: ألفاظٌ تدل على التنصيص في العموم , وألفاظ تدل على الظهور في العموم , والألفاظ التي تدل على الظهور في العموم معناه أن يكون العموم فيها بحسبها وقد يخرج من ذلك العموم ما لا يصلح لما جاء العموم من أجله لهذا فسر السلف وأهل العلم فسروا كل شيء هنا بأنه كلُ شيءٍ يحتاجه العباد في أمر دينهم كما فسرها ابن جرير الطبرى رحمه الله وجماعة ومن أهل العلم المتقدمين كمجاهد وغيره فسروا كل شيء هنا يعنى الحلال والحرام يعنى تبيانًا لما أحل الله جل وعلا وما حرم فما أحل الله في كتابه فهو الحلال وما حرمه فهو الحرام وعموم التفسير أولى لأن الحلال والحرام هو أحد أفراد هذا العموم لكن لا يشمل قوله تبيانًا لكل شيء لا يشمل ما لا ينفع الناس في دينهم لأن القرآن لم ينزل تبيانًا لأمور الناس في دنياهم لم ينزل تبيانًا لأمور الرياضيات والجبر والهندسة والفيزياء والكيمياء والزراعة والفلك وأشباه ذلك وإنما نزل للهداية كما قال جل وعلا {إن هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم} والله - جل جلاله - بحكمته جعل الأشياء على قسمين , جعل الأشياء فيما حولنا على قسمين وفيما نتعامل به منها أشياء يدخلها الهوى هوى الإنسان مثل محبته وبغضه ومثل ما يأتي وما يذر من بيعه وشرائه وتعاملاته وتعبداته لربه ونحو ذلك فهذه يدخلها الهوى قد يرغب أن يظلم يرغب أن لا يتعبد , يرغب أن يأتي بالفواحش , يرغب أن يكون كذا وكذا فهذه أشياء تدخلها الأهواء في أمور الشبهات وفي أمور الشهوات والقسم الثاني: ما لا يدخله الهوى والقرآن جعله الله جل وعلا هاديًا للناس الصراط المستقيم والطريق القويم الذي لا يلتبس فيما يدخله هوى الناس وهو الأمور العلمية والعملية التي يحتاجونها , أما الأمور التي تسري فيها سنن الله جل وعلا هذه لا يدخلها الهوى والقرآن لم ينزل لأجل بيانها , لهذا مثلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت