أمور الحساب وأمور الهندسة ونحو ذلك هذه لا يدخلها الهوى لو قال قائل مثلًا زوايا المثلث يمكن أن تكون مائتين يمكن أن تكون مائة درجة هذا لا يدخله رغبة الراغب أو يصدر قرارًا أن زوايا المثلث مائتين درجة أو أنه يأتي من يدعو الناس إلى أن تكون زوايا المثلث مثلًا مائتين درجة أو أن عشر زائد عشر تساوى خمسة عشر ونحو ذلك هذه لا تدخلها الأهواء لهذا الناس إذا أتى من يخبرهم فيها بغير الحق فإنهم سيردون عليه لأنها لا توافق الحق الذي يعلمونه وهو ليس له هوى في أن تكون الأمور الطبيعية على خلاف ما خلق الله جل وعلا , ولهذا يخطأ من يجعل القرآن كتابًا في العلوم كلها كما زعمت طائفة أن القرآن كتاب في الطبيعة وكتاب في الزراعة وكتابٌ في الهندسة وكتابٌ في الخبر وكتابٌ في كذا يظنون أن هذا فيه رفع لشأن القرآن وليس كذلك بل فيه إنزال من شأن القرآن لأن الله جل وعلا لم ينزل القرآن لذلك ولم يجعله كتابًا في الأمور الرياضية والطبية والهندسية إلى آخره وإنما جعله كتاب هداية فيما تدخله فيه أهواء الناس لتحريف مراد الله جل وعلا فيه , أما ما حكمته سنن وقوانين من الله - جل جلاله - وتقدست أسمائه في أمور الطبيعة فهذه الحق فيها سيبين بما أجرى الله من سنته , وما أجرى من تقنينه , لهذا تجد أن بعض الناس في تفسيره لهذه الآية في كتب التفسير يجعل القرآن شاملًا لكل العلوم حتى آل الأمر في بعضهم أن جعلوا العلوم المحدثة الباطلة التي يردها القرآن جعلوا القرآن مشتمل عليها كعلوم التصوف والفلسفة والطرق المختلفة جعلوا القرآن يدل على ذلك كله وهذا أمورٌ النظر أمور النظر وأمور الحكمة وأمور القواعد والقوانين في المناظرة وأشباه ذلك , والجدل جعلوا كل هذه العلوم في القرآن وهذا ولا شك من الغلو الباطل فالقرآن إذن تبيان كما أخبر الله جل وعلا تبيانٌ لكل شيء , القرآن تبيانٌ لكل شيء أبان الله فيه كل شيء ينفع العباد ويحتاجون إليه فيما قد يحرفونه بأهوائهم أو قد لا يدركون الحق فيه مما ينفعهم في آخرتهم أبانه الله جل وعلا بيان فكل المطالب