الصفحة 123 من 156

الدينية في القرآن كل ما يكون من قبيل الهداية في الدنيا أو في الأخرة هو في القرآن أما العلوم الأخرى فإن هذه لا تدخل في العموم في قوله {لكل شيء} لعدم اشتمالها على الهداية في الطريق الذي قد يلتبس على الناس , إذا تبين لك ذلك فقوله {ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء} والاستغناء بالكتاب هل معنى هذا أن السنة وأقوال الصحابة ليست مما يؤخذ به ويستغنى به؟ الجواب أن هذا هو من الكتاب فالسنة من القرآن يعني الاستدلال بها وأقوال الخلفاء الراشدين من القرآن يعني الاستدلال بها في القرآن وكذلك الصحابة في القرآن ولهذا لما كما روى البخاري وغيره أن ابن مسعودٍ قال (( لعن الله الواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والواشرة والمستوشرة والمتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله ) )فأتته امرأة فقالت يا ابن مسعود لقد قرأت القرآن ما بين دفتين فلم أجد لعن الله لما ذكرت قال: لا إن كنت قرأتيه لقد وجدتيه , لقد قال الله جل وعلا {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} وقد لعن رسول الله - كذا وكذا فاستدل ابن مسعود بما جاء في القرآن من السنة على أنه في القرآن وهذا استدلالٌ أصولى عميق لأن دليل السنة والأخذ بها وطاعة الرسول - ومتابعة النبي - هذا في القرآن وفي القرآن تبيانه وفي القرآن إظهاره فإذن الاستغناء بالقرآن يشتمل على الاستغناء بما دل عليه القرآن من متابعة النبي - وهذا فيه إدخال السنة في الاستغناء بمتابعة الكتاب عما سواه كذلك أقوال الصحابة رضوان الله عليهم فهي داخلة في قول الله جل وعلا {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} وفي قوله والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت