الصفحة 129 من 156

أربع مائة خمس مائة سنة إلى يومنا هذا في اللغة العربية يكون هناك اختلاف في التراجم وزيادة ونقص بحسب الطبعات وهذا يدل على أن تلك الكتب غير محفوظة وغير موثوق بها والله جل وعلا لم يجعل لهم من خاصية المحافظة عليها بالنقل وبالإسناد ما جعل الله لهذه الأمة المحمدية من خاصية المحافظة على القرآن بالنقل والأسانيد بحيث لو زاد واحد في شرق الأرض أو في غربها حرفًا في القرآن لدهمه صبيان المسلمين في أنه زاد ونقص لحفظ الله جل وعلا لهذا الكتاب العظيم. إذن تقرر من ذلك أن عدم النظر في التوارة والإنجيل إنما هو لأجل أن هذه الكتب محرفة ولأجل أنها منسوخة فحينئذ لا يمكن أن يأخذ منها حق ولهذا في أحاديث بني إسرائيل وقد يكون بعضها من التوارة أو بعضها من الإنجيل قال عليه الصلاة والسلام: إذا حدثكم بني إسرائيل فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم لأنهم قد تصدقهم في شيء قد كذبوا فيه , وقد تكذبهم في شيء هو مطابق لما هو موجود وهذا أمرٌ لا علم لنا به لأنها حرفت وبدلت فإذن لا نصدق ولا نكذب ونؤمن بأن التوراة أنزلها الله جل وعلا على موسى وأن الإنجيل أنزله الله جل وعلا على عيسى نؤمن بكتب الله جل وعلا , أما خصوص هذين الكتابين التوارة والإنجيل أو كما يسمونه في العصر الحاضر العهد القديم والعهد الجديد بخصوصها فهذه لا نؤمن بها وإنما نؤمن بالتوارة التي أنزلها الله جل وعلا نؤمن بالإنجيل الذي أنزله الله جل وعلا , أما هذا المحرف المبدل في ألفاظه وفي تأويلاته وزيادة أشياء وحذف أشياء وأدخال تفاسير العلماء علمائهم ورهبانهم فيه فهذا لا نؤمن به فيكون الإيمان حينئذ بكتب الله إيمان بما أنزل الله جل وعلا أما هذا الذي دخله التحريف والتغيير فلا نؤمن به مراد إمام الدعوة رحمه الله تعالى من استدلاله بهذا الحديث أن هذه التوارة أصلها كلام الله جل وعلا لكن لما وقع فيها التحريف والتبديل والتغيير وكنا مستغنين بالكتاب وبالسنة فإن النظر فيها لا يحل بل يحرم إذا كان هذا في كتابٍ أصله من عند الله جل وعلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت