فهرس الكتاب
على المستقبل وأيضًا يصف به الماضي الذي مضي في حياة المسلمين أن الله جل وعلا سمنا بأسماء لم يقبلها المسلمون بل أحدثوا أسماء من عند أنفسهم وجعلوا لكل فرقة منهم أسمًا ولقبًا أحدثوه ثم بعد ذلك تعصبوا له وجعلوا الولاء والبراء له ومن كان في هذا الأسم فهو المقبول ومن كان خارجًا عنه فهو غير مقبول لأجل التعصب للأسماء وليس التعصب لأصل الديانة وهذا من النظر العظيم والتأمل البليغ في حال المسلمين قبل وفيما يخشى عليهم بعد , والمتأمل في الكتاب والسنة وسيرة النبي - يجد أن الله جل وعلا سمى عباده بأسماء سماهم المسلمين والمؤمنين وهذا كما في قوله {هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا} وسيأتي أن أرجح الأقوال أن الله جل وعلا هو الذي سمى وليس إبراهيم الخليل عليه السلام , سمى المؤمنين , وسمى المهاجرين من هاجر من مكة إلى المدينة أولًا ثم كل صاحب هجرة إلى المدينة يسمى مهاجرًا , وسمى الأنصار أيضًا وجعل العلاقة والعصبية إنما هي لأسم الإسلام واسم الإيمان دون غيرها من الأسماء التي سمى الله جل وعلا بها طائفة من المسلمين , والله جل وعلا سمى من هاجر مهاجرًا وسمى من نصر أنصاريًا قال جل وعلا {والسابقون الأولون من المهاجرين ... والأنصار} والمهاجرون اسم شرعي , والأنصار اسم شرعي لكنه تخصيصٌ لبعض المسلمين باسم معين لأجل وصف اتصفوا به وهو الهجرة أو النصرة ومع ذلك لما أتى رجل وجعل العصبية للهجرة أو جعل العصبية للنصرة فإنه جعل ذلك من دعوى أهل الجاهلية فلما اختصما غلامان فقال أحدهما يا للمهاجرين اختصم مهاجر وأنصارى وقال الآخر يا للأنصارى يعنى هذا يدعوا المهاجرين لنصرته وذاك يدعوا الأنصار لنصرته قال النبي - (( أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ) )مع أن التعصب جاء على اسم شرعي سمى الله جل وعلا به أهله فلما كان الأسم وهو اسم المهاجر أو الانصاري تحول من اسم للتعريف والوصف