فهرس الكتاب
فنصل الكلام على ما جاء في باب , ما جاء في الخروج عن دعوى الإسلام وقد ذكر الإمام المصنف رحمه الله تعالى قول الله - جل جلاله - {هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا} ثم قال عن الحارث الأشعري - رضي الله عنه - عن النبي - أنه قال: (( أمركم بخمسٍ الله أمرني بهن , السمع , والطاعة , والجهاد , والهجرةٍ , والجماعة فإنه من فارق الجماعة قيد شبرٍ فإنه من فارق الجماعة قيد شبرٍ فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه , فإن من فارق الجماعة قيد شبرٍ فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع , ومن دعا بدعوى الجاهلية فإنه من جثى جهنم) فقال رجل: يا رسول الله وإن صلى وصام قال: وإن صلى وصام فدعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين والمؤمنين عباد الله رواه أحمد والترمذي وقال حديث حسنٌ صحيح هذا الحديث من الأحاديث العظيمة وجوامع الكلم التي اشتملت على كل المطالب الدينية التي تنفع العباد في دينهم وفي دنياهم , وفيما يصلح شأنهم في أجتماعهم في الدين , وفي أجتماعهم في أمر الدنيا , وبين عليه الصلاة والسلام أن هذه الأوامر الله جل وعلا أمره بها فقال: أمركم بخمس الله أمرني بهن , قوله (( أمركم ) )يفيد وجوب هذا المطالب وتخصيصها يدل على أنها من مطالب الإسلام العظام ومن خصاله الجليلة التي ساقت غيرها من الأوامر , وقوله بخمس , يدل على أنها مختارة , وعلى أن هذه الخمس أهم من غيرها مما يدخل في معناها , قال: الله أمرني بهن , هذا يدل على أن النبي - إذا أمر بأمرٍ فإنما يبلغ رسالة الله جل وعلا فيأمر بما أمر الله - جل جلاله - وينهى عما نهى الله - جل جلاله - والسنة أخت القرآن في أنها وحي من عند الله جل وعلا , وأن السنة بيان للقرآن وتفصيل لأحكامه فهي من عند الله جل وعلا , قد كان حسان بن عطية رحمه الله تعالى يقول: كان جبريل يأتي النبي - بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن وأيضًا صح عنه عليه الصلاة والسلام , أنه قال: ألا إني أُتيت القرآن ومثله