الصفحة 138 من 156

معًا وقال جل وعلا {وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيم} والحكمة هي السنة فأمر النبي - هو أمر من الله - جل جلاله - وتأكيده عليه الصلاة والسلام لهذه الجملة بقوله الله أمرني بهن ليلفت النظر عليه الصلاة والسلام على عظم هذه الأوامر وعلى جلالتها وفيه التشويق لسماعها وبيان ما فيها , قال عليه الصلاة والسلام بعدها السمع والطاعة , والسمع هنا يجوز أن تكون بدلًا من خمس بخمسٍ السمع والطاعة إلى آخره بدل بعض من كل , أو أن ترفع على الاستئناف , يعني تقول السمع والطاعة تكون خبرًا لمبتدأ محذوف تقديره وهي أو وهن , السمع , والطاعة , والجهاد , والهجرة , والجماعة , بكلى الأمرين في القرآن وفي السنة في مواضع فيجوز هذا وهذا , قوله السمع والطاعة جعلها هنا اثنتين فجعل السمع واحدًا والطاعة واحدة , وذلك لأن الحاجة إليهما معنا للأمر متعينة وعظيمة مع أن السمع والطاعة مقترنان من حيث الوجود فمن سمع فقد أطاع ومن أطاع فقد سمع , ويريد بالسمع والطاعة الاستجابة لمن له حقٌ أن يجاب , وأعظم ذلك الاستجابة لله جل وعلا ولرسوله وطاعة الله جل وعلا وطاعة رسوله - فقد قال جل وعلا في حق نبيه {وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين} وهذا معلومٌ أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر بالاستجابة وفي القرآن في غير ما آية الأمر بالاستجابة لله وللرسول , وكذلك أمر الله جل وعلا بطاعته وطاعة رسوله - , أما الأمر الثاني وهو المقصود هنا , وهو الذي يكثر ترداده مخالفة لما كان عليه أهل الجاهلية , السمع والطاعة لولي الأمر للإمام المسلمين , أو لمن أنابه , أو كان أميرًا من أمرائه فإن السمع والطاعة شريعة ماضية , وأمرٌ أمر الله جل وعلا به , والسمع معناه أن يسمع لأمر ولي الأمر , وأن يستجيب له فيما أمر , والطاعة معناها أن يطيع من ولاه الله جل وعلا أمر الناس , وأن يعتقد أن هذه الطاعة ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت