فهرس الكتاب
طاعة لله جل وعلا ولرسوله , فالسمع والطاعة واجبان , وهما من حق الله جل وعلا أولًا , ثم من حق ولي الأمر المسلم ومن النصح له , ثم من حق المسلمين أيضًا , فأجتمعت في السمع والطاعة ثلاث حقوق: حق الله جل وعلا لأنه هو الذي أمر بذلك , والثاني حق ولي ألأمر , والنصح له لأنه حق أحقه الله جل وعلا له , وأمر الله جل وعلا بأداء الحقوق إلى أهلها , والثالث: حقٌ للمسلمين جميعًا لأنه من خرج عن السمع والطاعة فإنه لا يؤذى ولي الأمر فقط وإنما يؤذى المسلمين جميعًا لما يترتب على عدم سمعه وطاعته من المفاسد , إذا تبين هذا فإن السمع والطاعة لولي الأمر مشروطة في النصوص بأنها سمع وطاعة في غير معصية , أما إذا أمر العبد بمعصيةٍ فإنه لا سمع ولا طاعة , لأنه حينئذ يكون قد عارض ما أمر أمر الله جل وعلا , يكون الذي أمر به معارضًا لأمر الله جل وعلا وأمر الله جل وعلا هو المقدم وطاعة ولاة الأمور , إنما تجب تبعًا لطاعة الله ولطاعة رسوله - ولا تجب استقلالًا , ولهذا قال الله جل وعلا {يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وألي الأمر منكم} قال شيخ الإسلام ابن تيميه وتلميذه العلامة ابن القيم وآخرون كرر الفعل {أطيعوا} في قوله {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} لأن الله جل وعلا يطاع استقلالًا لحقه , والرسول - أيضًا يطاع استقلالًا لحقه يعنى لا نعرض كلامه عليه الصلاة والسلام على القرآن وأما ولي الأمر فلم يكرر له الفعل أطيعوا , قال وأُلي الأمر منكم لأن طاعته إنما تجب تبعًا لطاعة الله وطاعة رسوله - ولا تجب استقلالًا , فإذا كان أمره فيه معصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق , فحينئذ يطاع ولي الأمر في غير المعصية , وغير المعصية هي الحالات التي يجتهدُ فيها , أو يكون أمره أو نهيه فيها ليس بظاهرٍ أنه معصيةٌ لله جل وعلا وللرسول - فيطاع في المسائل الاجتهادية.