الصفحة 140 من 156

قال طائفة من العلماء من الشافعية ومن غيرهم حتى وإن كان ما أمر به محرجًا على أحدِ أقوال الأئمة فإنه يطاع لأنه يأخذُ حينئذ بوجه شرعيٍ المصلحة في التزامه وعدم مخالفته , وهذا أمرٌ بين , والعلماء ما كتبوا في السياسة الشرعية قرروا ذلك وهذه مسألة عظيمة , وهنا ننبه إلى بعض أهل العلم قد يعبروا في هذا المقام بقوله يطاع ولي الأمر المقسط , العادل في غير المعصية ويطاعُ ولي الأمر الجائر فيما يُعلم أنه طاعة , وهذا التعبير عبر به بعض أهل العلم وفيه نظر من جهتين:

الجهة الأولى: أن النصوص ليس فيها تفريق في الطاعة بين ولي الأمر المقسط العادل , وبين ولي الأمر الجائر بل قال النبي - في ولي الأمر الجائر اسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك , وهذا يدلُ على اطلاق السمع والطاعة في هذا المقام. والتنبيه الثاني: في هذا أو على هذا الكلام أن هذا الكلام يمكن أن يحمل على محمل صحيح يوافق النصوص وهو أن الأوامر الشرعية فيها أن يأتي الإنسان العدل وألا يعين على الظلم , قال جل وعلا {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} وولي الأمر إذا كان عادلًا يعنى غالب أوامره على العدل وعلى الطاعة فإنه حينئذ لا يستفصل فيما أمر به هل هذا موافق لأمر الله أم ليس بموافق لأن الأصل أنه لا يأمر إلا بموافق , فهذا يطاع دون بحث في المسائل المتعدية , يعنى فيخص الكلام فيما يتعدى المرء إلى غيره كأن يقول مثلًا خذ أرض فلان , أو يقول , خذ من فلان مال كذا , أو صادر سلاح فلان , أو أفعل كذا فهذا إذا كان ولي الأمر مقسطًا عادلًا فإنه لا يستفسر لأن الأصل في أوامره أنها على وجهٍ شرعي , وأما إذا كان غير ذلك بأن كان معلوم عنه الظلم , والتعدي على الحقوق , فإن هذا الكلام ممن قاله من أهل العلم يمكن أن يحمل على الأوامر المتعديه لأن ولي الأمر إذا كان ظالمًا يتعدى على الناس , فإن المسلم لا يطيعه حتى يعلم أن ما أمر به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت