الصفحة 141 من 156

طاعة فيحمل قوله ويطاعُ ولي الأمر فيما يعلم أنه طاعة , إذا كان متعديًا على الغير يقول فيما فيه فعلُ بالغير فهذا يحتاج إلى استفصال وإلى بيان , هذا ما يمكن أن يحمل عليه هذا الكلام ممن قاله من أهل العلم مع أن النصوص كما ذكرت لكم , وقول عامة أهل السنة والمدوم في العقائد أنه لا تفصيل في هذه المسألة , بل يسمع ويطاع في غير المعصية ' في أي مسألةً لا تكون معصيةً لا يظهر فيها أنها معصية فإنه يطاع في ذلك , فإذا أمر بمعصية سواء أكانت في العبد في نفسه كأن يأمره بالرشوة مثلًا , أو أن يأمره بمقارفة الحرام , أو أن يأمره بما لا يحل شرعًا فإنه لا يجوز له أن يطيعه في ذلك , فإن أطاعه فهو أثمٌ ولا يعذر بذلك وكذلك في الأوامر المتعدية , إذا أمره أن يفعل بغير , أن يفعل فعلًا بالأخرين ويعلم هذا المأمور أن هذا الفعل معصية , فإنه لا يجوز له أن يطيعه في ذلك فكونه يتحمل ما يأتيه من مخالفة الأمر أسهل من أنه يخالف أمر الله - جل جلاله - وتقدست أسمائه قال بعدها والجهاد: الجهاد المراد به هنا جهاد الأعداء , وجهاد العدو على قسمين: منه جهادٌ بالحجة والبيان. ومنه جهادٌ بالسنان والسلاح:

أما الأول: وهو الجهادُ بالحجة والبيان فهذا واجب مأمورٌ به لكل من قدر عليه في كل زمانٍ وفي كل مكان , وفي كل حال بحسبه , وقد أمر الله جل وعلا نبيه بذلك في مكة قبل أن يشرع الجهادُ بالسنان فقال جل وعلا {فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادًا كبيرا} يعنى جاهدهم بالقرآن , فهذا جهادُ بالحجة والبيان وهذا يعم الأزمنة والأمكنة , ولا تزال طائفة من هذه الأمة ظاهرة على الحق لا يضرها من خذلها ولا من خالفها , وهذه الطائفة دائمًا قائمة بالحجة بالجهاد بالحجة والبيان.

أما الثاني: فهو الجهادُ بالسنان , والجهاد بالسنان على قسمين جهاد عيني , وجهاد كفاية , يعنى إما أن يكون فرضا عينٍ وإما أن يكون فرض كفاية , والله جل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت